القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

427

وإن كانت جماعة فليس على أصحابها صف كأصحاب السفينة، وإن ركب بعد دخول الوقت وقبل أن يصلي، أو أمكنه النزول للصلاة على الأرض فلم يفعل، فإن عليه إعادة الصلاة إذا اطمأن بعد النزول). ويفهم من عبارة الشيخ بيوض رحمه الله أنه إذا لم يُقصر في أداء الواجب تسقط عنه الإعادة، أما إذا كانت الظروف مناسبة لأداء الصلاة في وقتها مع القيام بكامل أركانها، فأخرها حتى تعذر عليه أداؤها، فيجب عليه القضاء ولو أداها راكبا، إلا إذا كان له عذر منعه من ذلك، فيسقط عنه الإعادة والقضاء.

2 ـ في حكم تأخير الصلاة أو تقديمها عن وقتها لظروف العمل أو الدراسة: وفي باب الصلاة أيضاً: وضع الفقهاء لمن أراد الجمع بين صلاتين أعذاراً محددة، كالمرض والسفر والاستحاضة والمطر والجهاد، ولكن مع تغير الأحوال طرأت ظروف أخرى أجبرت المكلف إلى تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها، وربما يتكرر هذا الحال مع بعض الناس كالعمال في المصانع، والطلاب والأساتذة في المداس والمعاهد والأطباء والممرضين في المستشفيات والسائقين للمركبات في الطرقات، ولا يسمح لهم بترك أعمالهم لأجل الصلاة، ـة في بعض البلدان التي لا تراعي حرمة الإسلام والمسلمين، وتضع أمامهم العقبات في ممارسة شعائرهم لصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة، ولأجل ذلك أفتى بعض الفقهاء بالرخصة لهؤلاء، واعتبروا هذه الأعذار شرعية

خاصة

هذا

يؤخذ بها عند الضرورة، لرفع الحرج ودفع المشقة عن الناس، ولتوضيح الأمر نورد بعض الفتاوى لفقهاء معاصرين تبين مدى اعتماد الإباضية على قاعدة: «المشقة تجلب التيسير وتجسيدها في الفروع الفقهية:

أ ـ سئل الشيخ بيوض رحم الله كيف يصلي من دخل عليه وقت صلاة مفروضة ولم يمكنه أداؤها، حيث أنه عامل في مصنع، أو سائق حافلة، وهل

(1) بيوض إبراهيم بن عمر: المرجع نفسه.