الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨428
القواعد الفقهية عند الإباضية
يجوز للإنسان أن يصلي العصر على إثر صلاة الظهر، أعني في أول وقت الظهر على الساعة الواحدة مثلاً؟
فأجاب: «أداء الصلاة في وقتها المحدد لها واجب مفروض، ومن أخرها عن وقتها طائعاً مختاراً، غير مضطر ولا مكره فقد فسق عن أمر ربه، وليس من العذر ولا من الاضطرار أن يكون عاملاً في المصنع أو سائق حافلة، فإن الواجب عليه أن يترك عمله، وأن يحبس حافلته لكي يؤدي واجبه، وإذا منعته في بعض الحالات الاستثنائية ضرورة قاهرة على مواصلة العمل صلاها كما أمكنه، ولو بالإيماء في وقتها، ولا يجوز تأخيرها» (1).
ب - وأما صلاة العصر في وقت الظهر بعد صلاة الظهر فإنه جائز؛ لأن وقتها مشترك، كما دلت عليه السُّنَّة الصحيحة، بيد أن ذلك لا ينبغي إلا لأصحاب الأعذار، كالمريض والمستحاضة، والمصاب بسلس البول أو انطلاق بطن لا ينقطع، أو سيلان دم لا يرقأ، أو نحو ذلك مما هو مبسوط في كتب الفقه، ومن الأعذار المستحدثة في عصرنا والتي يجب اعتبارها في هذه المسألة دخول العمال في مصانعهم، والطلبة في مدارسهم الرسمية والموظفون في دوائر عملهم بعد الظهر بقليل، ولا يؤذن لهم بالخروج منها إلا في آخر الوقت، أو عند الغروب، بحيث لا يدركون الصلاة بأركانها الواجبة كالطهارة، فهؤلاء ينبغي لهم أن يصلوا العصر على إثر أداء فريضة الظهر، وليس هذا بجمع بين الصلاتين، فلا يشترط فيه ما يشترط في الجمع المسنون، وإنما هو أداء صلاة منفردة بعد أداء صلاة أخرى كذلك» (2).
(1) بيوض فتاوى الشيخ بيوض، 166/ 1 - 167.
(2) بيوض: فتاوى الشيخ بيوض، 167/ 1.