الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٩الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
مجمل القول:
429
ولا ريب أن ما أفتى به الشيخ بيوض حمدالله في الترخيص بجواز تقديم صلاة العصر إلى وقت الظهر في الحضر لمن تعذر عليه أداء صلاة العصر في وقتها، فيضطر إلى تأخيرها حتى وقت المغرب يعد مخرجاً مناسباً في مثل هذه الحالات الحرجة؛ لأن فيها تيسير وتخفيف على أصحاب الأعذار، ورفع للحرج والمشقة عنهم، وما أحوجنا في هذا العصر إلى فقيه ينظر إلى الأمور برؤية مقصدية وواقعية تجمع بين الحفاظ على الثوابت والتيسير في المتغيرات، حتى لا تتعرض أحكام الله إلى التصادم مع الواقع المخالف لشرع الله؛ لأن الجمود على النصوص دون فهم صحيح يجعل بعض الناس ـ ضعاف الإيمان - يتساهلون في ترك واجباتهم الدينية بحجة الضرورة، «والضرورة تقدر بقدرها وينبغي على المفتي أن يراعي في فتواه مقاصد الشريعة العامة التي تدعو إلى حفظ الدين، ويعمل بقواعد الفقه التي تعتبر «الحرج في الشرع مرفوع»، و «المشقة تجلب التيسير حتى يرغب الناس في عبادة الله والالتزام
بشرعه.
3 - في حكم النوم بالمسجد
كثير من الناس يتضايقون عندما يجدون بعض المصلين ينامون في المسجد في بعض الأوقات، مثل القيلولة أو بعد العشاء، أو لانتظار الصلاة القادمة، اختلف العلماء في هذه المسالة، فمنهم من يرى المنع، ومنهم من يرخص في ذلك، ومنهم من يكره ذلك، ومنهم من يجوز ذلك للغرباء والمسافرين، وقد بحث السالمي هذه المسألة ونقل آراء الفقهاء فيها، ومما جاء في «معارجه» تحت عنوان في النوم في المسجد وفيه مذاهب: الأول: الترخيص، ونسب إلى سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والشافعي.