القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠

430

القواعد الفقهية عند الإباضية

الثاني الكراهة، ونسب إلى الأوزاعي، وعن ابن عباس: «لا تتخذوا المساجد مرقداً، وروي عنه: إن كنت في صلاة فلا بأس). الثالث: جواز ذلك للغرباء الذين يأتون يريدون الصلاة دون الرجل الحاضر، ونسب هذا القول لمالك.

قال أحمد بن حنبل: إذا كان رجل في سفر، وما أشبه فلا بأس، وأما أن يتخذه مبيتاً ومقيلاً فلا.

قال ابن المنذر وبه قال إسحاق بن راهويه.

قال أبو سعيد (الكدمي): إن كان مسافراً محتاجاً إلى ذلك جاز، وكذا إذا دخله لذكر أو صلاة، أو لمعنى مما هو متخذ له مباح فيه، واحتاج إلى نوم فيه على وجه الراحة، ولو كان غير، وكان له منزل كان هذا جائزاً، وأما أن يتخذه سكناً، فهو محجور إلا من حاجة» (2).

ونقل السالمي أدلة أصحاب هذه المذاهب وعقب عليها وقال:

أ ـ حجة المرخصين: ما روي عن الرسول لا أنه كان لا ينهى أحد من الشباب وغيرهم عن النوم في المسجد.

قال ابن عمر وكنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ننام في المسجد، ونقيل فيه ونحن شباب لم نتزوج (3)، وكان أهل الصفة مقيمين فيه ليلاً ونهاراً، كان إذا قدم على رسول الله الله و رهط من الفقراء أنزلهم مع أهل الصفة في

(1) ذكره النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، 1923. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ـ كتاب الصلاة في النوم في المسجد - حديث: 4849 بلفظ قريب منه عن مجاهد. ونصه: «عن أبي الهيثم قال: نهاني مجاهد عن النوم في المساجد».

(2) السالمي: معارج الآمال، 178/ 4 – 179. (3) رواه ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات النوم في المساجد، رقم 743، وأحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند ابن عمر، رقم 4607، الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الصحيحين.