الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢432
ج
-
أدلة المجوزين:
القواعد الفقهية عند الإباضية
قال السالمي: فنظر هؤلاء إلى المسافر دون غيره، وفي موضع الضرورة والحاجة دون غيرها، فلعلهم حاولوا الجمع بين أدلة الترخيص ودليل الكراهة، فحملوا ما ورد من أدلة الترخيص على حالة الضرورة أو السفر، فإن الناس كانوا في ضيق معيشة وضرورة لا تخفى على أحد، فأهل الصفة وغيرهم كانوا لا منازل لهم فاحتاجوا إلى المسجد، وأما من وجد غيره مسكنا ومحلاً فلا يؤويه إلا للعبادة وأنواع الطاعات، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قوموا لا ترقدوا في المسجد فإنما بنيت المساجد لما بنيت له» (1).
4 - في حكم الأكل في المسجد الأكل والشرب في المسجد يحدث كثيراً في بعض البلاد الإسلامية في مناسبات الأفراح أو الأتراح، أو الإفطار في رمضان، فما حكم ذلك؟ وهل يجوز ذلك أم يمنع؟ وهل توجد رخصة للمضطر أم لا؟
بحث السالمي هذه المسألة في «المعارج وبين أهميتها في الحفاظ على حرمة المسجد، ونظافته، فقال في سياق كلامه عن مكانة المسجد في الإسلام واعلم أن الداخل في المسجد إما أن يدخله لنفس الأكل من غير ضرورة إلى ذلك، وإما أن يدخله للأكل مضطراً، وإما أن يدخله لعبادة وذكر وطاعة، ثم يوافق الأكل فيه. فإذا دخله لنفس الأكل لا لضرورة، فقد دخله لغير ما بني له، فإنه إنما بني للعبادة لا للمأكلة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إنما بنيت المساجد لما بنيت له»). وإن
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه مسلم ـ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع - حديث: 913. ولفظه عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رجلاً نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وجدَت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له سنن ابن ماجه ـ كتاب المساجد والجماعات باب النهي عن إنشاد الضوال في المساجد - حديث: 763. عن بريدة بن الحصيب بن عبد الله الأسلمي، وصححه الألباني.