الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
433
دخله لضرورة، أو إلى الأكل، أو دخله لطاعة ثم وافق الأكل منها، هنا يجوز له الأكل فيه لما روي من حديث عبد الله بن الحارث قال: «كنا نأكل في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبز واللحم، وهو ينظر، وربما أكل معنا» (1)، فإن أصاب أكله وعوانه، لزمه أن يزيل ذلك عنه؛ لأن «الضرورة تقدر بقدرها» و «الضرر يزال». وإن كان بأكله يشغل الذاكرين فيه، لم يجز له أن يشغل الذاكرين، ولزمه ترك الأكل إلا إذا كان في ضرورة لا يمكنه التأخير، وذلك أن الذكر أولى
المسجد من
بالمساجد من الأكل، وإن الضرورة يباح معها ما لا يباح في الاختيار» (2).
الرأي المختار: ولعل ما ذهب إليه السالمي هو الراجح؛ لأن المساجد لها وظيفتها المعروفة، وهي مكان العبادة، وطلب العلم، فلا يجوز أن تتخذ مجالس للأكل في الأفراح والأتراح، أو للمسابقات الثقافية، كما يحدث في بعض البلدان، ولا مانع من إقامة ذلك عند الضرورة، بشرط مراعاة حرمة المساجد، والحفاظ على طهارتها، وعدم إزعاج المصلين، والذاكرين، والأفضل أن تخصص أماكن لذلك ولو بجوار المساجد؛ حتى لا تؤخر الفرائض عن وقتها، وتشغل المصلين عن الذكر والصلاة.
د في باب الصوم
ومن التخفيفات التي شرعت في باب الصوم:
جواز الإفطار للمكره:
أجاز الشارع لمن أكرهه الحاكم، أو من له القدرة عليه على الإفطار حتى
(1) رواه ابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب الأكل في المسجد، رقم 3291، وابن حبان في صحيحه، كتاب المساجد من الصلاة، باب الإباحة للمرء أكل الخبز واللحم في المساجد،
رقم 1657، ابن رجب هذا إسناد جيد فتح الباري، 370/ 2.
(2) السالمي: معارج الآمال، 181/ 4 - 182.