القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤

434

القواعد الفقهية عند الإباضية

خاف على نفسه القتل أو التنكيل به أو خاف على ماله، إذا كان إتلاف ماله

يؤدي إلى إتلاف نفسه أن يفطر مُكرَها ولا إثم عليه، وعليه بدل يومه. قال أبو نبهان جاعد الخروصي في هذا المعنى وكذلك إن أجبره على ترك الغسل من الجنابة ليلاً في شهر رمضان حتى أصبح؛ أما إن لم يجبره وإنما خاف على نفسه لا لما به عذر في حاله، فعليه بدل يومه، وقيل: ما مضى من شهره، وقال: وإن أجبره أن يجامع في شهر رمضان نهاراً، فإنه على ما مضى من الاختلاف في بدل يومه أو شهره إلا أن يكون في العدل لا على ما يحل من الأصل، فعسى أن يلزمه مع البدل الكفارة؛ لأنه موضع ما لا عذر له في ذلك؛ وذلك لأن الله تعالى أباح الشرك عند الخوف، وهو أعظم من

هذا، وقيل: إن أكره على الجماع فلا يفعل فإن فعل انتقض صومه» (1). ويستنتج من عبارة أبي نبهان الخروصي أن من أكرهه غيره على وطء زوجته، ولا يملك القدرة على الصبر والتحمل، فإنه يجوز له أن يستجيب له إذا كانت المرأة زوجته، أما إذا كانت أجنبية فلا تحل له في الصيام ولا في الفطر، فيحرم ذلك ولو بالإكراه؛ لأنه زنى، بل ذهب غيره إلى انتقاض صومه كله مع البدل والكفارة، ولو مع زوجته، وعلل ذلك: أن الفرق بين الأكل والجماع اللذة الموجودة في الجماع (2)؛ لأنه لا يمكن أن يتم الجماع دون لذة واشتهاء، والواقع يؤكد صحة ما ذهب إليه. ـ وقد أشار أبو العباس إلى اختلاف الفقهاء في هذه المسألة فقال: واختلفوا في الجماع في رمضان من المكرَه، فمنهم من جوزه ومنهم من حرمه، وأما الأكل في رمضان فجائز على التقية، وذهب البعض إلى أنه لا يجوز التقية بالفعل، وإنما تكون بالقول فقط، وعليه فلا يجوز أن نقيس من أكره على الإفطار في رمضان بمن أكره على التلفظ بكلمة الكفر.

(1) السالمي: معارج الآمال، 67/ 18. (2) السالمي: المرجع نفسه، 68/ 18.