الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٠1 ..
القواعد الفقهية عند الإباضية
هذا وقد وضع الفقهاء للفقه ضوابط بعضها متفق عليه وبعضها مختلف فيه، فما كان متفقاً عليه فالبحث فيه سهل وما كان مختلفاً فيه فالبحث فيه يحتاج إلى بذل شيء من الجهد، لكي يعلم وجهة نظر كل مذهب في الضابط الذي وضعه في تأصيل مذهبه، فضوابط الفقه الإباضي مثلاً: يرجع فيها إلى كتبهم أولاً، ثم يرجع إلى كتب غير ثم يرجع إلى كتب غيرهم ليعرف وجوه الاتفاق والافتراق بين هؤلاء وألئك، ثم يرجح ما يراه راجحاً بالدليل).
الباحث
كما حاول الباحث محمد الروكي أن يخفف من حدة هذا الإشكال ويبين أنه من الصعب التفريق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي، ولذلك لا داعي لإثارة هذا الخلاف، ولا مانع أن يطلق أحدها على الآخر، ولا مشاحة في الاصطلاح، والعبرة بالمعنى لا باللفظ، ومما جاء في اعتراضه: «والخروج من هذا الإشكال والحيرة في التفريق أو عدم التفريق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي يجرنا إلى الحديث عن أنواع القاعدة الفقهية وهل فعلاً للقاعدة الفقهية أنواع منضبطة ومحددة أم لا؟
فالناظر في هذه الثروة الضخمة من القواعد الفقهية يجد أنها أنواع كثيرة جداً: فمن حيث مضمونها وتفاوت بعضها ـ فيه ـ مع البعض الآخر نجد أن منها ما يشمل معظم الفروع الفقهية مثل قاعدة «المشقة تجلب التيسير»، ومنها ما يشمل جزءًا كبيراً من هذه الفروع والجزئيات مثل قاعدة: «إذا زالت العلة زال الحكم، وإذا زال المانع عاد الممتنع وغيرها، ومنها ما يشمل قسماً كاملاً -. من الأقسام الكبرى للفقه كقسم العبادات ـ مثلاً ـ ومن قواعد هذا النوع قول بعض الفقهاء: «لا قياس في العبادات، ومنها ما يشمل جزءا من أحد هذه الأقسام، كقواعد العقود، وقواعد الملك، وقواعد الحق، وقواعد الضمان وغير ذلك، ومنها ما يشمل جزءًا أضيق من ذلك، كقواعد الحدود،
(1) محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، ط 1، دار المنار، 1417 هـ / 1997 م، ص 0