الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦436
القواعد الفقهية عند الإباضية
وثوابه، فالأول: أخذ بالرخصة، والثاني: أخذ بالعزيمة، ولكن قواعد الشرع وتعاليمه توجهنا إلى عدم التكلف في العبادة، وتحميل النفس فوق طاقتها، وهذا ما نميل إليه، ونلتزم به عند الضرورة؛ لأن النفوس مجبولة على اختار الأسهل والأخف من الأمور، وتبتعد عن المشاق وتتجنب العسر والمشقة والحرج.
هـ ـ في باب الحج
1 - المبيت بمنى في أيام التشريق:
من واجبات الحج المبيت بمنى في أيام التشريق، فلا يجوز لأحد أن يبيت خارج منى ورخص الرسول الله للرعاة أن يبيتوا خارجه، فإذا أصبحوا قدموا لرمي الجمار مع الناس، ولا شك أن الناس، ولا شك أن في هذه الرخصة تخفيفاً عليهم، فلا شك أنهم يجدون مشقة في المبيت بمنئ إذا كانت معهم ماشيتهم، ولا يستطيعون أن يتركوها خارج منى دون حراسة، فربما تعرضت للضياع أو للسرقة، والشارع الحكيم يأمرهم بحفظ أموالهم. قال ابن بركة: وليالي مِنى كلها مبيت، الحاج وليس لهم أن يبيتوا بغيرها، إلا أن النبي رخص للرعاة أن يبيتوا بغيرها، فيصبحوا فيرموا الجمار مع الناس»). وأكد الشماخي هذه الرخصة وقال: «أما المبيت بمنى ليالي من بلغنا عن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرخص لأحد يبيت بغير منى من ليالي منى إلا الرعاة، ويصبحون يرمون مع الناس (2) (3). قال الثميني: «ومن بات ليالي منى لا بها لزمه بكل دم، ورخص لراع».
(1) ابن بركة: الجامع، 57/ 2.
السنة، فإنه
(2) رواه أبو داود، كتاب المناسك، باب في رمي الجمار، رقم 1977، والترمذي، كتاب الحج، باب الرخصة للرعاة أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً رقم 955 عن عاصم بن عدي، وقال
الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(3) الشماخي الإيضاح، 23/ 4.