القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨

438

خلاصة القول:

القواعد الفقهية عند الإباضية

إن الفقهاء لم يتفقوا على حكم واحد فيمن بات خارج مني، كمكة وضواحيها، ولا ريب أن في هذا الاختلاف رحمة للناس، ورفع للحرج والمشقة عنهم، فمن اضطر إلى فعل ذلك، أو وقع منه خطأ أو نسياناً، يعذر ولا يأثم، فمنهم من أسقط عنه العقوبة، ومنهم من ألزمه بشيء كفارة له، وأقصى ما يجب عليه أن يذبح شاة ويتصدق بها، وقيل يكفيه أن يصنع معروفاً غير محدد فيتصدق به، وحجه صحيح، وهذا متيسر لأغلب الناس، ولا تكليف فيه.

ولعل من هذه الأقوال استفاد فقهاؤنا المعاصرين في تقديم الرخصة لمن اضطر إلى المبيت بمكة بسبب الازدحام وتعذر المبيت بمنى في كل ليلة خاصة، لأصحاب الأعذار كالمرضى والعجزة ما داموا يلتزمون برمي الجمرات أيام التشريق، ومن خاف أن يقع في المحظور فليبت جزء من الليل بمنئ، كنصفه أو ثلثه أو ربعه والباقي يكون خارج منى.

كما اعتمدوا على هذه الرخصة في التخفيف على الحجاج، فقاسوا عليها بعد الحالات الاضطرارية، فجوزوا لمن لم يجد مكاناً يأوي إليه في منى، بسبب الزحام أن يبيت جزء من الليل في منى حتى منتصف الليل، ثم يجوز له أن يغادر منئ ليبيت خارجها، ويعود في الصباح ليرمي الجمرات مع الناس، ولا شك أن هذا المخرج قد خفف على كثير من الناس ورفع عنهم الحرج والمشقة الحاصلة، وهذا الحكم يدخل ضمن رخصة الاضطرار، ولا يكون في حالة الاختيار؛ لأن «العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً»، فكلما وجدت المشقة وجدت الرخصة، وهي التيسير والتخفيف، وإذا زالت المشقة بطلت الرخصة.

2 ـ جواز الإحرام من جدة لحجاج بلدان المغرب الإسلامي: أفتى بعض فقهاء الإباضية المعاصرين بالجواز في إحرام الحجاج

القاصدين الحج بالطائرة عن طريق جدة، وقد احتج بأدلة كثيرة نذكر منها: