الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
439
أ ـ ما ذكره الشيخ أطفيش رحم الله في شرح النيل عند قول صاحب «النيل» ما نصه: وجاز لأهل كل ناحية أن يحرم وإن من ميقات غيره، سواء جاء من ناحية ميقات غيره بدون أن يجاوز ميقات نفسه، أو جاوز ميقاته ثم أحرم من ميقات غيره، مثل أن يترك المدني ذا الحليفة ويحرم من الجحفة، وهو الصحيح عندهم، وحملوا المواقيت التي وقتها على ما إذا لا يجيء طريق أهلها بعد مجاوزتها على غيرها.
ذلك
وأما إذا كان يجاوز ميقاته، ويمر بعد ذلك في طريقه على ميقات آخر لحاجة أمْرَتْه عليه، فله أن يؤخر الإحرام إلى الثاني، وكذا إن كان يدور من واحد لآخر، ومن الآخر للثالث، وهكذا لحاجة، أو يحاذي، فله أن يؤخر الإحرام إلى الأخير» (1)، وقال فيه أيضاً: «وأبعد ميقات أهل المدينة تعظيماً لأجرهم، وقيل: هو الأصل، وإنما قربت مواقيت غيرهم رفقاً بأهل الآفاق» (2). ب ـ وعقب الشيخ بيوض بعد سرد تلك الأقوال أنه: «يؤخذ من هذه النصوص أن المسألة خلافية في جميع صورها حتى فيمن جاوز ميقاته غير محرم، ثم أحرم بعد ذلك غير مارّ على ميقات آخر متعمداً، فإن الجمهور على أن حجه صحيح وعليه دم، وقال آخرون لا شيء عليه، والأمر بعد فيمن لم على ميقات من هذه المواقيت، وإنما حاذاها أو مر بعيداً عنها في البر يسير، وأمرُ راكب الطائرة أو الباخرة أيسر وأيسر، ولم يبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الحاج والمعتمر عن طريق البحر شيء بله الجو، فالمسألة إذا اجتهادية خلافية، وقد علمنا من سننه صلى الله عليه وسلم أنه يرفق بالمؤمنين ويخفف عنهم المشقة ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وشهد الله له بذلك بقوله تبارك وتعالى: ﴿عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (التوبة: 128)، وقد رَفَق بحجاج الآفاق فجعل مواقيتهم أقرب إلى مكة بكثير من ميقات أهل
يمر
(1) أطفيش أمحمد: شرح كتاب النيل، 45/ 4. (2) المرجع نفسه، 41/ 4.