الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠440
القواعد الفقهية عند الإباضية
المدينة، ومن أولى من حجاج الآفاق بالرفق والتخفيف من المشقة من حجاج
المغاربة، ومن مثلهم من حجاج البحر والجو من الأماكن البعيدة). ج - ثم عدد الشيخ بيوض بعض المشاق التي تعترض الحجاج في العصر الحاضر، كمشاق ركوب الطائرة والباخرة وحمل المتعة والأزواد على الظهور، واقتحام صفوف المودعين والحرس من كل لؤن، واجتياز مراكز الجُمْرُك ومكاتب جوازات السفر عند الركوب، فهذا أمر عظيم شديد، وأخطر منه، وأشد حالة النزول بجدة واجتياز مراصد هذا الصراط الذي لا يخلص منه إلا قوي، يعلم هذا ويتحققه كل من حجّ على طريق البحر أو الجو، وأكثر من هذا ما يستقبل النازل بجدة من أعمال مختلفة شاقة، كتهيئة منزله، وحمل أمتعته، وصرف نقوده، وتهيئه لدخول مكة» (2).
ثم تساءل في الأخير: «هل يعقل أن يكلف بالقيام بجميع هذه الأعمال
وهو محرم؟ إن هذا والله لعنت شاق وتكلف بما لا يطاق» (3). د ـ ويضيف الشيخ بيوض قائلاً: «بعد هذا فإن الحاج على الطائرة أو الباخرة التي تنزل بجدة، ينوي قطعاً أنه يحج بيت الله الحرام عن طريق جدة، ولا يمكن مطلقاً أن يكون له فيه غير هذه، فجدة هي المرحلة الأولى من غير ريب، وفيها فقط يؤذن له أو لا يؤذن له بدخول مكة من طرف الحكومة القائمة». هـ ـ كما أن الذهاب على الطائرة إلى جدة لا يمر بشيء من المواقيت قطعاً حتى ينزل جدة، وقد قال بعض الأئمة ـ كما رأينا ـ من كان طريقه لا يمر بشيء هذه المواقيت فليحرم من حيث شاء برّاً أو بحراً، فإن قيل: إنه حاذى في طريقه الجوي أحد المواقيت وهو في الجحفة، فقد قال بعض العلماء في المحاذي: إنه لا يلزمه الإحرام بالمحاذاة بل يحرم من حيث شاء إن لم يمر على الميقات.
من
(1) بيوض إبراهيم: فتاوى الإمام الشيخ بيوض، 320/ 1.
(2) بيوض: المرجع نفسه، 321/ 1.
(3) بيوض نفسه.