القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤١

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

441

و - ويضيف: «لو قلنا بوجوب الإحرام عند المسامتة أو المحاذاة اعترضنا تعذر القيام بواجبات الإحرام في الطائرة؛ ذلك أن الحاج في البر سيراً على الأرض يجب عليه التوقف عند الميقات والقيام بمشروعات الإحرام من اغتسال، ووضوء، وصلاة، ولبس ثوبي الإحرام، ثم الإهلال بالحج أو بالعمرة قبل مجاوزة الميقات، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بذي الحليفة، وهذا متعذر على الطائرة، فإن وقت وجوب الإحرام عليه يكون في اللحظة التي تكون فيها الطائرة فوق الميقات، أو في سَمْته من أحد جانبيه، فلا يكاد الحاج يشرع في القيام بشعائر الإحرام حتى تكون الطائرة قد ابتعدت كثيراً عن الميقات ولا يمكنه الإهلال بنسكه حجّاً أو عمرة إلا بعد أميال كثيرة من الميقات (1). ز ـ وبعد أن ساق الشيخ بيوض المبررات الواقعية والمسوغات الممكنة لإثبات تعذر الإحرام قبل الميقات، وفي الطائرة للحجاج المغاربة، خلص إلى القول: فنحن مضطرين إلى القول بوجوب التقديم أو القول بجواز التأخير، وفي التقديم إيجاب لما لم يقم عليه دليل قطعي مع ما فيه من تعريض الحاج إلى مشقة كبيرة، ومع ما ثبت من كراهية كثيرة من الصحابة ومن العلماء لتقديم الإحرام على الميقات، بل منعه بعضهم ولم يجزه، وممن كرهه الإمام مالك فيما صح عنه، فكانت الفتوى بجواز تأخير الإحرام إلى ميقات أهل جدة أولى لما فيه من تخفيف ورفق، ورفع للمشقة عن الحاج؛ ولأن كثيراً من العلماء أجازوا لمن مرَّ على ميقات - وهو يريد أن يمر على ميقات لحاجة ـ أن يؤخر الإحرام إلى الميقات الأخير ولا شيء عليه، ومسألتنا من هذا النوع إذا قلنا إن ميقات الطائر هو أول ميقات يحاذيه في طيرانه، فإنَّ بعده ميقاتاً آخر هو ميقات أهل جدة التي هو مضطر إلى النزول فيها لا مختار، فهو أولى

بحكم الجواز» (2).

(1) بيوض: الفتاوى، ص 322.

(2) المرجع نفسه، ص 323.