الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢=
القواعد الفقهية عند الإباضية
442
خلاصة القول:
بناءً على ما سبق يتضح بعد النظر في الأدلة التي اعتمدها الشيخ بيوض حمد لله وغيره في جواز الإحرام لحجاج الطائرة الذاهبين إلى مكة من ميقات جدة، هو الرأي الراجح وتطمئن له النفس؛ لتجسيده يسر الإسلام وسماحته، وموافقته كذلك لهذي النبي صلى الله عليه وسلم في أوامره ونواهيه، ولا يعتبر هذا الحكم رخصة لمن شاء أن يأخذ بها، بل هو عزيمة كما صرح بذلك الشيخ بيوض؛ لأنه لا يعارض دليلاً معتبراً، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر معه من الصحابة في حجة الوداع ـ وقد أهَلُّوا بالحج ـ أن يفسخوا
حجهم إلى العمرة ليتمتعوا بالإحلال رفقًا بهم وتيسيراً لهم، وتخفيفاً من كلفة الإحرام على ما يأتي بعدهم على أنه لم يبق بينهم وبين الوقوف بعرفات إلا أربع ليال كما ذكر جابر راوي الحديث (1)، على أن الصحابة أنفسهم وهم في مكة كأنهم لم يستشعروا مشقة وكرهوا الإحلال، وراجعوا النبي في أمره حتى غضب، ولم يحلوا من إحرامهم حتى رأوا العزم والجد في أمره وحتى قال: «لولا أني سُقتُ الهذي لأحللت» (2)، أراد النبي صلى الله عليه وسلم
(1) رواه البخاري، كتاب الشركة باب الاشتراك في الهدي والبدنة، رقم 2323، بلفظ: «قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبح رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج لا يخلطهم شيء فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة وأن نحل إلى نسائنا».
(2) متفق عليه رواه البخاري ـ كتاب الحج باب التمتع والإقران والإفراد بالحج - حديث: 1502. ورواه مسلم ـ كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام - حديث: 2208 عن جابر بن عبد الله بن عمرو الخزرجي، بألفاظ متقاربة ونص البخاري، قال: «حدثنا أبو شهاب، قال: قدمت متمتعا مكة بعمرة، فدخلنا قبل التروية بثلاثة أيام، فقال لي أناس من أهل مكة: تصير الآن حجتك مكية، فدخلت على عطاء أستفتيه، فقال: حدثني جابر بن عبد الله لها: حج مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ساق البدن معه، وقد أهلوا بالحج مفرداً، فقال لهم: «أحلوا من إحرامكم بطواف البيت، وبين الصفا والمروة، وقصروا، ثم أقيموا حلالاً، حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة»، فقالوا: كيف نجعلها متعة، وقد سمينا الحج؟ فقال: افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم،
أنه