القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٣

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

443

أن يشرع هذا التيسير لأمته فتتمتَّع بالعمرة والحج وهذا مع ما في فسخ نية العبادة بعد الدخول فيها من حرج. وما ذهبنا إليه في هذه المسألة هو ما أقره كذلك شيوخ الإباضية، فقد نُقل عن أبي أيوب وائل بن أيوب من طبقة الربيع بن حبيب رحمه لله «إنما الفقيه الذي يُعلم ما يسع الناس فيه مما يسألونه عنه، وأما التضييق فمن شاء أخذ بالاحتياط). ويؤكد أبو سعيد الكدمي هذا المعنى بقوله: «وليس العالم من حمل الناس على ورعه، وإنما العالم من أفتى الناس بما يسعهم من العلم (2).

ثانياً: في المعاملات:

ومن التخفيفات التي شرعت للناس في باب المعاملات، تيسيراً وتخفيفاً عليهم، ورفعاً للحرج والمشقة عنهم، أمور عديدة نذكر منها: 1 - رخص الشارع في أكل الميتة للمضطر المشرف على الهلاك، ومن مال الغير إذا اضطر إليه ولم يجد غيره مع الضمان له.

ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله ففعلوا. قال أبو عبد الله: «أبو شهاب

ليس له مسند إلا هذا». (1) وائل بن أيوب الحضرمي، أبو أيوب (حي في 192 هـ) من أهل حضرموت باليمن. عالم فقيه، عاش في القرن الثاني الهجري، من الذين أخذوا العلم عن أبي عبيدة، وهو من الذين روى عنهم أبو غانم مدونته، فقد كان من طبقة الربيع ثم خلفه على رئاسة الإباضية بعد وفاته، وكانت له مساهمات فعلية في إقامة إمامة طالب الحق باليمن، والإمامة بعمان. وكانت له قدم راسخة في الفقه وعلم الكلام، حتى أن أبا عبيدة الصغير، عندما يسأل يقول: عليكم بوائل فإنه آخر عهد بالربيع. وكان في فتواه يحب التسهيل ويقول: إنما الفقيه الذي يعلم الناس ما يسع الناس فيه مما سألوا عنه، وأما من يضيق عليكم، فكل من شاء أخذ بالاحتياط من آثاره: مناظرة مع رجل من المعتزلة، وله سيرة مشهورة ضمن مجموع علماء الإباضية، تنبئ عن رسوخ قدمه وسعة اطلاعه وله سيرة في اعتقاد الدين منشورة. ينظر: الدرجيني طبقات 78/ 2. الشماخي سير، 97/ 1. الباروني: مختصر تاريخ الإباضية،

25. عمر مسعود: الربيع محدثا، 174. معجم أعلام الإباضية بالمشرق، ص 494. (2) بيوض: المرجع نفسه، 324.

عة سير