الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
1.1
وقواعد الإرث وغيرها، ومنها ما يشمل أضيق من ذلك كقواعد الكفارة وغيرها، وهكذا دواليك» (1).
ويضيف قائلاً مسترسلاً في بيان أنواع وأقسام القواعد الفقهية التي تندرج فيها ضوابط فقهية تتصل ببعضها البعض فيقول: «ومن حيث صلة بعضها ببعض نجد أن منها القواعد الأساسية التي هي أصل لغيرها ولا تتفرع هي عن غيرها، كقاعدة: «الضرر يزال»، وأن منها القواعد الفرعية التي تتفرع عن غيرها، وتكون قيداً لها أو تكملة أو تفسيراً لها، كقاعدة: «الضرر لا يزال بالضرر» وهكذا.
وانطلاقاً من ذلك يتضح لنا أنه من الصعب حصر القاعدة الفقهية في أنواع وأصناف محدودة، لا من حيث طبيعتها، ولا من حيث مراتبها، لذلك اكتفى الفقهاء بتسميتها قواعد فقهية كلية - كما عند القرافي) - دون وضع أنواع لها لعسر ذلك وصعوبته.
ومن هنا نستطيع القول: إنه لا داعي للتفريق بين القاعدة والضابط، ما دام الضابط يمثل مرتبة من مراتب القاعدة، اللَّهُمَّ إلا أن يراد بالضابط ما دون القاعدة الكلية من التعريفات الموجزة التي تنتظم في كل منها مجموعة من الأحكام قصد التمييز بينها وبين غيرها، ولعل هذا ما يقصده المقري في تعريفه السابق للقاعدة الفقهية بأنها «أعم من جملة الضوابط
الفقهية الخاصة».
والحاصل أن الكلية معنى يمثل روح القاعدة الفقهية، وركنها وماهيتها،
(1) الروكي: قواعد الفقه الإسلامي،
ص
113،112
(2) القرافي: هو أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي (أبو العباس، شهاب الدين)، (ت: 684 هـ / 1285 م، من علماء المالكية. له مصنفات جليلة في الفقه والأصول؛ منها: أنوار البروق في أنواء الفروق الذخيرة في فقه المالكية؛ الأجوبة الفاخرة في الرد على الأسئلة الفاجرة؛ … اإلخ. الزركلي، الأعلام، 94/ 1.