القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَنَعَا فَسْتَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (الأحزاب: 53)، ولكن قد يضطر الإنسان إلى التعامل مع المرأة الأجنبية والاجتماع معها في مكان واحد لاشتراكهما في وظيفة واحدة مثل المدير مع الموظفة والمعلمة، والطبيب مع الممرضة، والطبيبة مع المريض، فلو منع ذلك للحقهم مشقة وحرج وعنت ولذلك رخص لهم يشترط انتفاء الخلوة بينهما، وفي هذا يسر وتخفيف على الناس ورفع للحرج والمشقة.

تعرض الشيخ أطفيش إلى هذه المسألة في كتاباته، وبين حكمها وحدودها، فقال: «وأن لا يخلوا بأجنبية ولو كانا ثقتين؛ لأن الشيطان معهما يوسوس، والقلوب تَحيَى، وتموت إلا قريبته التي ليست بمحرَم وجارته، فإن كان التكلم لها وبينهما باب أو جدار مكروهاً لها، أو فيه مشقة لها، فله الفتح لها، أو أن يدخل إليها، فإن تكلمت هي من وراء ذلك فحسن جميل»).

ويبين القطب في موضع آخر حكم مصافحة النساء، إذا ابتلي الإنسان بذلك، فيقول: ويجوز مصافحة أجنبية، ومن تحل من فوق الثوب عندهم ببسط الأصابع لا عندي، ولا تُصافح محرمها المعروف بالفسق، وأجازه غيري، إن لم تخفه … (2) (2)

ويفهم من عبارة القطب أنه لا يرى مصافحة النساء الأجنبيات خلافاً لغيره، أما المحارم فيجوز ذلك إذا أمنت الفتنة، أما إذا خافت منه ذلك، فلا يجوز. ولا شك أن المقصد من مشروعية هذه الرخص التخفيف عن الناس المشقة عنهم لأن «المشقة تجلب التيسير». ومنها: أنه يتحرج كثير من الناس في كيفية التعامل مع النساء المتبرجات السافرات اللواتي لا يستترن من الرجال، ويختلطن بهم في الأماكن العامة،

ورفع

(1) أطفيش: شامل الأصل والفرع، 148/ 1.

(2) أطفيش: المصدر السابق نفسه.