القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٦

446

القواعد الفقهية عند الإباضية

كالأسواق، والإدارات، والمستشفيات والمصانع، والمدارس، فهل توجد

رخصة في التعامل معهن؟ وما حكم الوضوء والصوم بالنظر إليهن؟ انقسم الفقهاء في حكم هذه المسألة إلى فريقين: فمنهم من يرى المنع ومنهم من يرخص ذلك بشروط.

مطلقاً،

الفريق الأول: المنع مطلقاً:

قال السالمي: «لم يحرم الله الا الله التبرج على النساء إلا بعد أن أمر الرجال بغض الأبصار، وحرم عليهم النظر إلى ما لا يحل إظهاره من النساء والرجال، فلا يحل لأحد أن ينظر إلى بدن امرأة ليست له بذات محرم، ولا لزينتها وإن كانت متبرجة، فإن تبرجها لا يبيح ما حرم الله منها».

حرم

الله

وقال: «إن التبرج حرام، والحرام لا يبيح ما من النظر المحجور، فالمتبرجات وغير المتبرجات من النساء سواء، وعلى كل مسلم أن يغض بصره عن العورات ما استطاع، ويعفى عنه من نظره ما ليس يقدر على كفه» (1).

الفريق الثاني: الجواز بشروط:

وذهب بعض فقهاء الإباضية إلى جواز النظر إلى المرأة المتبرجة، قياساً بالعجائز اللائي لا يرجون نكاحاً والإماء؛ لأنهن لا حرمة لهن، ونُقل هذا الرأي عن أبي عبيدة، مسلم، ومحمد بن إبراهيم الكندي.

قال هاشم بن غيلان: سئل أبو عبيدة عن نساء تهامة ونحوهن اللاتي لا يستترن ويتبرجن فقال: هن مثل الإماء، فقيل ذلك لبشير فقال: لا، لعمري الإماء مال، وأما الحرائر فَغُض ما استطعت.

وسئل عن المرأة الفحلة التي لا تستتر هل يصلح أن ينظرها؟ قال: إنما أمرنا أن نغض عن من يستتر. وقال أبو عبد الله محمد بن محبوب) على الرجل أن يغض عنها بصره وإن لم تستتر؛ لأن الله تعالى قد أمرها بالاستتار.

(1) السالمي: معارج الآمال، 207/ 2.