الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
447
ويرى أصحاب هذا القول أن النظر إليهن لا ينقض الوضوء، وكذلك الصوم، قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم (1) في نساء الجيران الأجنبيات من اللواتي لا يستترن من الرجال: يعجبني أن لا ينقض وضوء من نظر إليهن كالمتبرجات. قيل له فظاهر قدميها لا يمكنها ستره وهي ممن تستتر: أتكون كالمتبرجات؟ قال: يشبه أن المعنى واحد.
ويفهم من هذا الأثر الذي نقل عن أبي عبيدة مسلم وعن محمد بن إبراهيم الكندي ـ رحمهما الله ـ ما يدل على الترخيص في النظر إلى المتبرجة؛ لأنها قد هتكت حُرمتها وأسقطت مروءتها (2).
ونقل السالمي أدلة هذا الفريق وحججهم وما اعترض عليهم، وناقشهم فقال: «وأشار بعضهم إلى أن إباحة النظر إلى المتبرجات مقيس على إباحة النظر إلى العجائز اللائي لا يرجون نكاحاً، والجامع بينهما أن النظر إلى كل واحدة منهن لا يفتن ولا يكاد يحدث شهوة».
وأشار بعضهم إلى أن المتبرجة مقيسة على الأمة؛ لأن الأمة لا حُرمة لها، فعورتها عورة الرجل، وقد أسقطت المتبرجة حُرمتها فهي مثل الأمة في خسَّة المنزلة.
واعترض عليهم أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب، فقال: «لا لعمري الإماء مال، وأما الحرائر فغُض ما استطعت».
وعقب السالمي: فهذا الكلام من أبي المنذر يدل على ثبوت الفرق بين المتبرجة والأمة، فهو اعتراض على من قاس المتبرجة بالأمة، ووجه الاعتراض أن الإماء إنما أبيح النظر إلى أبدانهن لكونهن مالاً متصرفاً فيه، لا لكونهن مسقطات لحرمتهن والحرائر لسْنَ كذلك … » (3).
(1) هو محمد بن إبراهيم الكندي صاحب موسوعة بيان الشرع من علماء الإباضية في القرن
الخامس الهجري، تقدمت ترجمته.
(2) السالمي: معارج الآمال، 207/ 2. (3) السالمي: معارج الآمال، 208/ 2.