القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٨

448

القواعد الفقهية عند الإباضية

ويضيف: «كما أن قياس المتبرجات بالنساء العجائز قياساً مع الفارق، فهؤلاء لا يرغبن في الزواج، ولا يرغب فيهن الرجال، أما المرأة المتبرجة قد تكون شابة فاتنة تغري الرجال بمفاتنها وترغب في النكاح، وفتنتها أعظم من العجائز وما نسمعه في عصرنا من افتتان أرباب البيوت بالخادمات وسقوطهم في فتنتهن واللواتي بمنزلة الإماء ما دمن تحت مسؤوليتهم، يجعلنا نجزم بأن المتبرجات لسن بمنزلة العجائز ولا الإماء، وخطرهن على الرجال شديد، فهن سبب لخراب كثير من البيوت، وأمر الشهوة وتأثيره على الرجال يختلف من شخص إلى آخر، لا يمكن بحال ضبطه، وأحكام الشريعة تقوم على الاطراد، وليس على الحالات الشاذة التي لا تتأثر بالنظر إلى المرأة السافرة،

فتأمل ذلك» (1).

الرأي المختار:

متبرجات

إن النظر إلى النساء عموماً وخاصة إذا صحبته الشهوة حرام، سواء كن لا، إلا لضرورة، والضرورة تقدر بقدرها»، وينبغي لكل مسلم أن يبذل جهده في غض بصره عن العورات قدر طاقته ووسعه، ويعفى عن المسؤولية بعد ذلك، إذا كان نظر فجأة، أو كان في ذلك مشقة وعنت، خاصة لمن ابتلي به في العمل أو الدراسة أو الأسفار، وفي هذا تخفيف وتيسير عملاً بالقاعدة الفقهية المشهورة «المشقة تجلب التيسير».

2 ـ في تحديد المهور: شرع الإسلام الزواج وجعل من أركانه أو شروطه الصداق، فلا تحل المرأة بدون صداق، ولكن الناس تغالوا في هذا الصداق، فبالغوا في رفعه، حتى عجز الشباب عن الزواج، وكثرت العنوسة بين الفتيات، وقد عالج الإباضية هذه المسألة، وأفتوا بتحديد المهور، ولعله من أنجع السبل للقضاء

(1) السالمي: المصدر نفسه. - بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 262/ 1 - 263.