القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

449

على العنوسة وبوار البنات الذي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله منه، لما ينتج عنه من مفاسد أخلاقية واجتماعية فيضيع النسل، فلا مناص من تحديدها قطعاً لدابر الفتنة، لا سيما في عصرنا الذي تفشت فيه مظاهر الميوعة ووسائل الغواية، وتعسّر على الشباب سبيل الحلال وتيسرت سبل

الحرام.

وبناء على أن أحكام الشريعة حنيفة سمحة قائمة على مبدأ التيسير ورفع الحرج، لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ (الحج: 78)، وقوله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (الأعراف: 157)، وفي حديث أنس له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يسروا ولا تعسروا). وقد تقرر في القواعد الفقهية الكلية أن المشقة تجلب التيسير»، ومراعاة لكل ما سبق، فقد ذكر شيخنا الشيخ بالحاج محمد أن أهل الحل والعقد من إباضية المغرب بجنوب الجزائر في وادي ميزاب قرروا تحديد المهور وجعلوها «صداقاً موحداً بالنسبة لجميع الناس غنيهم وفقيرهم، حاكمهم و محكومهم، تحدد للجميع مهر واحد مضبوط نوعا وجنساً، ويختلف مقدار الثيب عن البكر، إلى النصف، ويشرف على ضبطه وتعديله - متى دعت الحاجة - مجلس العزابة (2) في كل مدينة من مدن الوادي، ويراعى في

رقم

(1) متفق عليه رواه البخاري، كتاب العلم، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة، و مسلم، كتاب الجهاد، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، رقم 1734، عن أنس. (2) نظام العزابة، وحلقة العزابة، وهيئة العزابة، ومجلس العزابة كلها مصطلحات تستعمل في المراجع مترادفات، وهي في أصلها تمثل مراحل تطور النظام. وتقوم مقام إمامة الظهور في مسلك الكتمان عند إباضية المغرب. أول من أنشأ هذا النظام هو أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي سنة 409 هـ / 1018 م في وادي ريغ بالجنوب الجزائري (بلدة أعمر قرب مدينة تقرت حالياً). ويشترط في الالتحاق بهذا النظام شروط خاصة. ينظر: معجم مصطلحات الإباضية، تأليف عة من الباحثين، ط 1، 1429 هـ / 2008 م، نشر وزارة الأوقاف مجمو والشؤون الدينية سلطنة عُمان، 702/ 2.