الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٠القواعد الفقهية عند الإباضية
تحديده طاقة غالبية السكان وحالة معاشهم؛ فلا يسمح بالزيادة عليه بالنسبة للغني، ولا بالإنقاص منه بالنسبة للفقير، إذ العبرة رضا الزوجين أحدهما بالآخر، وما الصداق إلا رمزاً للتراضي والإحسان بينهما، وليس ثمنًا تقوم به المرأة حتى يقدَّر لها بحسب قيمتها من الحسب أو المال أو الجمال، إذ الحر لا يقوم ولا بملء الأرض ذهباً، وذلك منعاً لمغالاة الناس في المهور التي تؤدي عادة إلى العنس، وعزوف عن الزواج عجزاً، وهو بدوره يؤدي حتماً إلى انتشار الفاحشة والرذيلة، وترويج دور البغاء» و «كل ما أدى إلى الحرام والمحظور فهو حرام محظور بالمنع»، «وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (1).
وبعد أن نقل الشيخ محمد إجماع فقهاء الإباضية في منطقة ميزاب على تحديد المهور، خلص إلى القول: وعليه فإذا اتفق أعيان مدينة من مدن وادي ميزاب على ذلك صار واجب الإتباع، ولا تجوز مخالفته، إذ هو حكم ثابت بناء على اعتبار المصلحة المرسلة، ولا تتم إقامة شعيرة الزواج وتحصين الأيامى إلا به، وهو من الأعراف المعتبر شرعاً (2).
3 ـ في الطلاق والخلع
ومن التخفيفات التي شرعت للزوجين إباحة الطلاق، فلم تجعل المرأة غلا عنقه، وكذلك شرع الخلع، وهو الفراق على عوض، جعله الله للمرأة تفدي نفسها بمال إن خافا ألا يقيما حدود الله (3).
في
(1) الشيخ بالحاج محمد بن بابه: أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين: الإباضي والمالكي مع تخريج بعض الفروع الخلافية، ص 94.
(2) إتبيرن مصطفى: المصلحة المرسلة عند الإباضية، 166 - 168. يراجع أيضاً: فتاوى الشيخ بيوض، 343/ 2 - 344. (3) الراشدي: المرجع السابق. - أبو العباس أحمد، كتاب أبي مسألة، ص 159 و 161. - الحضرمي أبو إسحاق مختصر الخصال، ص 168.