القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٧

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

457

فهذه القاعدة تعتبر من الأصول المحكمة الأصيلة في بناء الفقه الإسلامي،

وهي دليل في ذاتها على مرونة الفقه الإسلامي، ومدى صلاحيته واتساعه

لحاجات الناس.

ثالثاً: معنى القاعدة وضوابطها

كذا

-

-

أ - في اللغة الضرورات جمع ضرورة مأخوذة من الاضطرار وهو الحاجة الشديدة، ويقال: اضطره إلى كذا، بمعنى ألجأه إليه وليس له منه بد، وضره إلى بمعنى ألجاه، وهي الشدة التي لا مدفع لها)، والضروري، ما لا يحصل وجود الشيء إلا به كالغذاء بالنسبة للإنسان والحيوان (2). قال الكدمي مشيراً إلى هذا المعنى: يعجبني أنه إن لزمت الحاجة الملحة التي هي بمعنى الضرورة» (3). ب ـ والضرورة في الاصطلاح هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة، بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس، أو بالعضو أو بالعرض، أو بالعقل أو بالمال ويتعيّن أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام، أو ترك الواجب أو تأخيره عن وقته دفعاً للضرر عنه في غالب ظنه، ضمن قيود الشرع (4). وقيل: هي بلوغ الإنسان حدّاً إن لم يتناول المحظور هلك أو قارب كالمضطر للأكل من الخنزير، بحيث لو بقي جائعاً هلك، أو هزل أو مرض مرضاً شديداً، وهي أخص من المشقة).

(4)

(1) الفيومي: المصباح المنير، ص 492.

(2) الأصفهاني الراغب: المفردات، ص 294. ـ الجرجاني: التعريفات، ص

(3) الكدمي: المعتبر، 3/ 107.

(4) الزحيلي نظرية الضرورة الشرعية، ص 67 - 68.

123

(5) الزركشي: المنثور في القواعد 241/ 3. - السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 85.