الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨القواعد الفقهية عند الإباضية
والاضطرار هو: «دفع الإنسان إلى ما يضره وحمله عليه، أو إلجاؤه إليه، والملجئ إلى ذلك، إما أن يكون من نفس الإنسان، وحينئذ لا بد أن يكون الضرر حاصلاً أو متوقعاً، وإما أن يكون الملجئ من غير نفس الإنسان، كإكراه القوي ضعيفاً على ما يضره» (1). يفهم من التعريف السابق للضرورة أنه لا بد من تحقيق ضوابط لها، أو شروط فيها حتى يصح الأخذ بحكمها، وتخطي القواعد العامة في التحريم والإيجاب بسببها، وهذه الضوابط (2) هي:
1 - أن تكون الضرورة قائمة منتظرة بأن يحصل في الواقع خوف الهلاك، أو التلف على النفس والمال، وذلك بغلبة الظن حسب العادة والتجربة، أو يتحقق الشخص من وجود خطر حقيقي على إحدى الضرورات الخمس: الدين والنفس، والعقل والعرض أو النسل، والمال. 2 - أن يتعين على المضطر ارتكاب المحظور، بأن لا تكون له وسيلة أخرى من المباحات لدفع الضرر، كأن يوجد في مكان لا يجد فيه إلا ما يحرم تناوله.
{
-
3 - أن تكون الضرورة ملجئة بحيث يخشى تلف النفس والأعضاء. أن يقتصر فيما يباح تناوله للضرورة على الحد الأدنى، أو القدر الكافي لدفع حالة الضرورة، ولهذا قرر الفقهاء قاعدة الضرورة تقدر بقدرها». ه - أن يكون الضرر المترتب على ارتكاب المحظور أقل من الضرر المترتب على وجود حالة الضرورة، كما صرح الراشدي: الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها»، وقيَّد كون المحظورات لا تزيد عن الضرورات مخرج لما زاد فلا يباح لمكره على قتل معصوم أو زنى فعل ما أكره عليه؛ لأنه يؤدي إلى مفسدة تقابل حفظ مهجة المكره أو تزيد عليها (3).
(1) محمد رشيد: رضا تفسير المنار، 167/ 6 - 168. (2) الزحيلي نظرية الضرورة الشرعية، ص 69 - 71. (3) الراشدي: جواهر القواعد، ص 139.