الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٠القواعد الفقهية عند الإباضية
المعنى الإجمالي للقاعدة:
والمعنى الإجمالي للقاعدة أن حالات الاضطرار أو الإباحة الشديدة تجيز ارتكاب المحظور، أي المنهي عنه شرعاً عن فعله، فكل ممنوع في الإسلام ما عدا حالات الكفر والقتل والزنا، يستباح فعله عند الضرورة إليه، بشرط أن لا ينزل
منزلة المباحات فيتناول المضطر من الحرام بمقدار دفع السوء الأدنى
(1)
رابعاً: أدلة هذه القاعدة:
استدل الإباضية على هذه القاعدة بأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية
ذلك:
من
أ
من القرآن الكريم:
وردت في القرآن الكريم خمسة آيات في مواضع مختلفة، منها آية خاصة نص فيها صراحة على ضرورة المخمصة، أي الجوع الشديد آية المائدة، وهي أما الآيات الأخرى فيفهم منها إباحة المحظور عند وجود الضرورة إليه، ومن هذه الآيات نذكر ما يأتي:
(2)
1 - قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ) وَالْمُنْخَنِقَةُ (3) وَالْمَوْقُوذَةُ (4) وَالْمُتَرَدِّيَةُ (5) وَالنَّطِيحَةُ (2) وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ)
(1) الزحيلي نظرية الضرورة الشرعية، ص 226.
(2) ما أهل لغير الله به: هو ما ذبح لغير الله. ابن جعفر، الجامع، 560/ 3. قال ابن بركة: «والذي أُهل لغير الله هو ما ذبح للأصنام والأوثان؛ لأن الذابح لهذا كان يرفع صوته كما يرفع المسلمون أصواتهم عند الذبح بذكر الله، والإهلال رفع الصوت في اللغة ومن هذا قيل للمولود أهل إذا صاح، إذا سمع صوته، قيل: استهل». ينظر: ابن بركة: الجامع، 434/ 1. (3) المنخنقة: كانوا يخنقونها حتى تموت، ثم يأكلونها ابن جعفر: الجامع، 560/ 3. (4) الموقوذة: كانوا يضربونها بالخشب حتى تموت فيأكلونها، ابن جعفر نفسه. (5) المتردية: التي تردت في بئر أو تقع من شرف ـ أي من مكان عال ـ وكانوا يأكلونها، ابن
جعفر: نفسه.
(6) النطيحة الكبشان يتناطحان، ويقتل أحدهما صاحبه، وكانوا يأكلونه.