الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
461
عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَهِ ذَلِكُمْ فِسْقُ الْيَوْمَ يَبِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَونِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينَا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المائدة: (3). وجه الاستدلال بالآية قال ابن جعفر الأزكوي تعليقاً على هذه الآية في سياق بيان أنواع اللحوم المحرمة: «إلا ما ذكيتم من هذا كله فما أدرك من هذا كله في حياة من غير تطرف أو قائمة تركض، أو ذنب يتحرك، ذكر اسم الله عليه، ثم ذبح وتحرك من بعد الذبح، فإنه ذكاته إلا الخنزير فهو حرام إلا من اضطر إليه، وخاف على نفسه، فيأكل منه بقدر ما يحييه ويقوم به ـ لعله أراد جسمه ـ ولا أحداً جهل ذلك» (1). يسع هذه الآية الكريمة يبين سبحانه أن من اضطرته مجاعة إلى الأكل من
ففي
شيء مما سبق ذكره مما حرمه الله في هذه الآية، فإن الله يغفر له ذلك، ولا يؤاخذه به، لكن من كان متجانفاً - أي مائلاً - إلى الأكل منها لغير دفع الضرورة النازلة به، ولكن لمعصية الله، وخلاف أمره فيما أمره من ترك أكل ذلك، واتباعا للشيطان والهوى، فهذا الذي يأثم، ولا يحل له الأكل منها بحال). 2 - وقال رجل: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ﴾ (البقرة: 173). وجه الاستدلال بالآية
صلے
قال الطبري في تفسير هذه الآية: فبعد أن ذكر الله الله بعض ما حَرَّم على عباده من المأكولات، كالميتة والدم ولحم الخنزير، ذكر حالة الضرورة، وأنها مستثناة من التحريم، وأن لها حكماً خاصاً، فمن نزلت به ضرورة مجاعة، فاضطر إلى ما حرمه الله؛ من الميتة أو الدم أو لحم الخنزير، أو ما أُهل لغير الله به، وهو الصفة التي وصف الله رحل - غير باغ بأكله ما حرم عليه من أكله، ولا عاد ول ـ
(1) ابن جعفر: الجامع، 560/ 3.
(2) الطبري: جامع البيان، 84/ 6 - 86.