القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٢

462

القواعد الفقهية عند الإباضية

في

أكله، وله عن ترك الأكل منه بوجود غيره، مما أحله الله له مندوحة وغنى - فمن كان على تلك الحال وتلك الصفة فأكل للضرورة، فلا إثم عليه في أكله (1). ويبين ابن بركة وجه الاستدلال بالآية أن من اضطر إلى أكل الميتة جاز له الأكل منها إلى أن يزول ما به أبيح له الأكل، سواء كان في سفر أو حضر؛ لأن الآية التي أباحت أكل الميتة للمضطر لم تخص وقتاً من وقت ولا سفر من حضر … كما جعل الله تبارك وتعالى تحريم ما ذبح لغير الله، كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وبين أمر من اضطر إلى أكل ذلك في الموضع الذي لا يجد فيه غيره، فخاف على نفسه الموت إن لم يأكله، أن له أن يأكل ذلك ولا إثم عليه في أكله»). 3 ـ وقال تعالى: ﴿قُل لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيَزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ أَضْطَرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (الأنعام: 145). فهذه الآيات ذكر فيها المطعومات المحرم تناولها في الإسلام، وهي: الميتة وما في معناها من الأنواع الخمسة المذكورة في آية المائدة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير والمذبوح لغير الله، وأضافت السنة النبوية تحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، والجوارح والحمر الإنسية، والبغال. فعن ابن عباس الله قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير (3). وعن جابر عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل»).

(1) الطبري: جامع البيان، 86/ 2 - 88. (2) ابن بركة: الجامع، 434/ 1.

(3) رواه مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، رقم عن ابن عباس. والشطر الأول منه في صحيح البخاري، 5530.

(4) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، رقم 3982، ومسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب في أكل لحم الخيل، رقم 1941، عن جابر بن عبد الله، بلفظ: «ورخص

في لحوم الخيل».