الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
463
ويشير الكدمي إلى أن ما حرمه الله لم يقتصر على ما ذكر في الآيات فقط، بل هناك أنواعاً أخرى من المحرمات المطعومات وغيرها، وردت في غير القرآن فقال: «وإنما كان معنى تحريم هذا وتحليله في الدواب من المطاعم، ليس لأنه لم يحرم الله إلا هذا من المحرمات، فقد حرم غير هذا من المناكح والربا، وغير ذلك من المحرمات، وإنما المعنى في تحريم هذا المستثنى من الدواب والطير أنه محرم، وما سوى ذلك من اللحوم من جميع الدواب البرية من ذوات الدماء الأصلية، إذا كانت مذبوحة ذكية بوجه من الوجوه التي تصح ذكاتها، من نحر أو صيد أو ذبح … ).
جميع
4 ـ قوله عز من قائل: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (الأنعام: 119)، ففي هذه الآية الكريمة يرشد الله الله عباده إلى الأكل مما ذبح على اسمه وذكر عليه اسمه، ويقول لهم: أي شيء يمنعكم من أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وقد بين لكم ما حرم عليكم.؟! أما ما اضطررتم، فإنها حلال لنا ما كنا مضطرين إليها حتى تزول الضرورة (2).
ه ـ وليس حكم إباحة المحظور في الضرورة مقصوراً على إباحة المطاعم والمشارب المحرمة للمضطر، بل يتعدى ذلك إلى ما هو أعظم منه، فكما أبيح الأكل من الميتة حال الضرورة والمخمصة، أبيح الفعل المحرم حال الضرورة، فقد أباح الله تبارك وتعالى لمن أُوذي أو أكره بالقتل، أو بقطع عضو من الأعضاء التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليه مع اطمئنان القلب بالإيمان
ليتَّقي بذلك ضرر عدوه، بدليل قوله تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالإِيمَنِ﴾ (النحل: 106). ففي الآية بيان حكم عظيم، وهو أن من كفر بالله من بعد إيمانه فعليه غضب من الله، وله عذاب
(1) الكدمي: المعتبر، 158/ 3.
(2) الطبري: جامع البيان، 12/ 8 - 13.