القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٤

464

القواعد الفقهية عند الإباضية

عظيم

أما من أكره على الكفر إلى أن اضطر للتلفظ به بلسانه، وخالفه قلبه بالإيمان، لينجو بذلك من عدوه، فلا حرج عليه؛ لأن الله سبحانه إنما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم).

- وهكذا فقد تضمنت الآيات السابقة استثناء حالة الضرورة حفاظاً على النفس من الهلاك، والاستثناء من التحريم إباحة، قال الجصاص في أحكام القرآن: «قد ذكر الله تعالى الضرورة في هذه الآيات، وأطلق الإباحة في بعضها بوجود الضرورة من غير شرط ولا صفة وهو قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (الأنعام: (119)، فاقتضى ذلك وجود الإباحة بوجود الضرورة في كل حال وجدت الضرورة فيها» (3).

وهكذا يتضح أن اللجوء إلى المحظور عند الاضطرار، والنطق بكلمة الكفر عند الإكراه، مما عفا الله العباد عنه، وسوغه لهم بإنزال آيات مبينات.

ب ـ من السنة النبوية:

استدل الإباضية على هذه القاعدة بالأحاديث النبوية المروية في حال

الضرورة منها:

1 ـ ما نقله ابن بركة في «جامعه» من إباحة شرب النبيذ، لوفد عبد القيس لضرورة العلاج رخصة لهم رغم حرمته، وهذا نصه: (وأما ما رواه أصحابنا في آثارهم أن وفد عبد القيس من البحرين لما منعوا من شرب النبيذ لتحريم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليهم رجعوا في السَّنة المقبلة، أو دخل عليه منهم من دخل وهم في سوء حال لحقهم لمفارقتهم لما كانوا عليه من عادتهم لشرب النبيذ، فأنكر حالهم الله له فسألهم عن حالهم قالوا إنه لما حرم علينا النبيذ اعتلت أجسامنا ولحقنا ما تراه بنا ـ أو كلام هذا معناه ـ فأجاز لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن

(1) الطبري: المصدر نفسه، 712/ 14.

(2) الجصاص: أحكام القرآن، ط 2، دار المصحف، القاهرة، 156/ 1.