القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

يشربوا في الأديم، فقالوا: إن ببلدنا الجرذان، فقال لي: وإن أكله الجرذان، ونهاهم أن يتخذوه في المزفت والنقير والدباء والخنثم (1) (2).

ويشير ابن بركة في عبارته إلى أن هذه الرخصة المستثناة من حكم التحريم خاصة بهم، ولا تتعدى لغيرهم إلا عند الضرورة، فيقول: «وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز لهم النبيذ للعِلّة الظاهرة فيهم بعد تحريمه إياه عليهم، فيجب أن يكون التحليل لهم مخصوصا لأجل العلة التي بهم ولا يجب عليهم فيما خص لهم ممن ليس في معناهم وعللهم (3).

وحاول ابن بركة أن يرد على من يعترض على هذا الحكم بقوله: «والخبر إن كان صحيحاً فإنه يحتمل التأويل، إذا لم يرد الخبر على أي وصف، وذلك أن النبيذ أبيح لهم شربه، والمنبوذ هو الملقى في لغة العرب، قال تعالى: فَنَبَذْنَهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ} (الصافات: 145). أي ألقيناه، وقوله ل: ﴿فَنَبَدُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ (آل عمران: 187). أي ألقوه، وقد يجوز أن يكون ما أبيح لهم من النبيذ هو ما تحدث فيه الشدة، وتمكن منه الشكر، ويحتمل أن يكون أباح لهم النبيذ، وإن وجد فيه الشدة.

(1) رواه مسلم، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت، رقم 1995، عائشة عن بلفظ: «أن وفد عبد القيس قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن النبيذ؟ فنهاهم أن ينتبذوا في الدباء والنقير والمزفت والحنتم دون ذكر المنع من النبيذ ثم الترخيص. (2) ابن بركة الجامع، 542/ 2 - 543، 551. (3) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الطب، باب من خرج من أرض لا تلائمه، رقم 5395، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين، باب حكم المحاربين والمرتدين، رقم 1671، عن أنس، واللفظ لمسلم: «أن ناساً من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فاجتووها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها»، ففعلوا فصحوا ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام، وساقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك النبي فبعث في أثرهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا». ابن بركة: الجامع، 543/ 2