القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٦

466

القواعد الفقهية عند الإباضية

فإن كان النبيذ جائزاً شربه فى حال أو على وصف، وتخصيص لبعض، فيجوز أن يكون على ما روي عن عائشة أنها قالت: «كنا نصنع للنبي صلى الله عليه وسلم نبيذاً

منه

في الليل يشربه في النهار ونصنعه في النهار ويشربه في الليل، فإذا بقي سقاه غيره أو صبّه» (1) (2). وهكذا يظهر من عبارة ابن بركة أنه حاول تعليل سبب إباحة النبيذ لوفد عبد القيس دون غيرهم، فذكر بعض الاحتمالات الظاهرة، كالمرض أو عدم شدته، أو لتحقيق منفعة لهم فيه، ككونه غذاء نافعاً لهم ينقذهم من الهلاك، وهو ما ترجح عنده حسب نصه: وكذلك يجوز أن يكون وفد عبد القيس جاز لهم النبيذ لاضطرارهم إليه، وليحيوا به أنفسهم من سوء

الحال التي بهم». 2 ـ واستدل الإباضية كذلك على حال الضرورة بخبر العرنيين الذين رخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم في شرب أبوال الإبل للاستشفاء لعلة كانت بهم وقصتهم وردت في الحديث (4). وقد أكد الشماخي صحة هذا الحديث، فذكره في سياق حديثه عن

(1) رواه مسلم، کتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد رقم 2004، عن ابن عباس فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتبذ له في سقاء قال شعبة من ليلة الاثنين فيشربه يوم الاثنين والثلاثاء إلى العصر، فإن فضل منه شيء سقاه الخادم أو صبه.

(2) ابن بركة المصدر نفسه، 543/ 2. (3) ابن بركة: نفسه.

(4) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الطب، باب من خرج من أرض لا تلائمه، رقم 5395، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين، باب حكم المحاربين والمرتدين، رقم 1671، عن أنس، واللفظ لمسلم: «أن ناساً من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فاجتووها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها» ففعلوا فصحوا ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك النبي فبعث في أثرهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا».