الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٧الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
467
حكم بول ما يؤكل لحمه، وبيَّن أن بعض الفقهاء يرى طهارته، واستدلوا بحديث أنس قال: كان رسول الله الا الله أباح للعرنيين أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها مع الضرورة)، وقالوا ولو لم تكن طاهرة لما أباح لهم رسول الله أن يتداووا بها، وهو قد نهى ل أن يتداوى بشيء مما
وعل
حرم الله رحل.
ولكن الشماخي اختار عدم طهارتها؛ لأن الأبوال عند الإباضية كلها نجسة، ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل قياساً ببول الإنسان، وصحح هذا القول وقال: «والصحيح عندي أن أهل الضرر تحل لهم أشياء محرمة على غيرهم ممن ليس في حالتهم، رخصة من الله تعالى والرخصة لا يقاس عليها. وقد اختص الرسول هؤلاء الأعراب بتلك الرخصة دون غيرهم، فلم
يُدخل معهم في جواز ذلك وإباحته من لم يكن في مثل حالهم). واعترض بعض الإباضية على صحة هذا الحديث فرد عليهم ابن بركة بقوله: «فإن قال قائل من أصحابنا: إن خبر العرنيين لا نعرفه ولا يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يحله وهو حرام، لأجل علة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «ما جعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليهم (3)، قيل له: قد أباح الله أكل الميتة للمضطر، وكذلك شرب الخمر حرام وجائز للمضطر شربه ليحيي نفسه، وكذلك ما حرم على الناس من أموال الأيتام والبالغين يجوز أكله في حال الاضطرار). 3 ـ كما وردت أحاديث تبيح تناول الميتة عند الضرورة، من ذلك:
(1) تقدم تخريجه.
(3)
(2) الشماخي: الإيضاح، 345/ 1 - 346. رواه مرفوعاً أبو يعلى في مسنده، حديث أم سلمة، رقم 6966، بلفظ: «إن الله ل لم يجعل شفاءكم في حرام». قال محققه حسين سليم أسد: إسناده جيد. وروي موقوفاً على ابن مسعود، رواه البخاري، كتاب الأشربة، باب شرب الحلوى والعسل، معلقاً، قال ابن حجر:
(4)
سنده
صحيح
على شرط الشيخين». فتح الباري، 79/ 10. ابن بركة: الجامع، 543/ 2.