الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٩الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
ه ـ ومن الأحاديث المروية في الدفاع عن النفس أو المال أو العرض: ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار» (1).
قال أهل العلم: «فإن قتله فلا ضمان عليه؛ لعدم التعدي منه، والحديث عام لقليل المال وكثيره (2)
ولأحمد في مسنده عن أبي هريرة الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حلَّ لهم أن يفقأوا عينه» (3). وفي رواية للنسائي عنه: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فلا دية ولا قصاص» (4).
ففي
هذا الحديث ونحوه دلالة واضحة على أنه يجوز للمنظور إلى مكانه بغير إذن منه أن يفقأ عين الناظر، ولا قصاص عليه ولا دية؛ لممارسته حقاً مشروعاً له للضرورة.
6 ـ وقد ترجم الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد والسير، باباً
(1) رواه مسلم، کتاب الإيمان، باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدراً، رقم 140، عن أبي هريرة. 24/ 1.
(2) الزحيلي نظرية الضرورة الشرعية، ص 64. (3) رواه مسلم، كتاب الآداب، باب تحريم النظر إلى بيت غيره، رقم 2158، عن أبي هريرة. وأحمد في المسند، 266/ 2 - 385.
(4) رواه النسائي في المجتبى، كتاب القسامة، باب من اقتص وأخذ حقه دون السلطان، رقم 4860، 617، واللفظ له وأحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة، رقم 8985، عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري، كتاب الديات، باب من اطلع في بيت قوم فلا دية له، رقم 6506، عن أبي هريرة، بلفظ: «لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن
ففقأوا عينه فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح. ومسلم 2158. وأبو داود 5172.