القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧١

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

471

ففي

هذا أن من شك في أمره أنبتَ أم لم يُنبت الشعر، كشف عن عانته، لينظر هل أنبتَ أم لم ينبت، وهذا إنما جاز لأجل الضرورة، ومناسبته واضحة مع ترجمة الإمام البخاري.

خامساً: أنواع الرخص التي تتخرج على قاعدة: «الضرورات تبيح

المحظورات:

قد يباح المحظور مؤقتاً دفعاً للضرر عن النفس، فيؤذن للمضطر في تناول المحرَّم، وقد يرخص في الفعل، ولكن حرمته مؤبدة لا تحتمل السقوط أبداً، وقد يرخص في الفعل ولكن حرمته تحتمل السقوط في الجملة، وقد يباح ولا يرخص فيه إطلاقاً، فتلك أربعة أقسام من الضرورات تفصيلها كما يلي: • النوع الأول يفيد إباحة المرخص به أي تغيير حكم الفعل ووصفه ما دامت حالة الضرورة قائمة، فيباح الفعل المحرم كأكل الميتة، ولحم الخنزير للمضطر بقدر دفع الهلاك عند المجاعة، وإساغة اللقمة عند الغصة بالخمر، أو عند العطش، أو عند الإكراه التام (الملجئ) بقتل أو قطع عضو، لأن الاضطرار كما يتحقق بالمجاعة، يتحقق بالإكراه التام لا الناقص، فهذه الأشياء تباح عند الاضطرار، لأن حرمتها ثبتت بالنص عند الاختيار، والاستثناء من الحرمة إباحة)، لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضطررتُمْ إِلَيْهِ﴾ (الأنعام: 119).

وقد نبه السالمي إلى أن الضرورة لا تزيل الوصف المحرم وهو نجاسة الميتة وحرمة ذات الميتة رغم إباحتها للمضطر، وفي هذا يقول: «إن النجاسة باقية ولا ترتفع بالضرورة إلى الأكل؛ لأنه قد يباح للمضطر تناول المحرم والنجس وغيرهما لأجل الضرورة، لا لأجل الطهارة، وهم وإن فهموا من

(1) السالمي: العقد الثمين، 258/ 1. - ابن العربي أبو بكر: أحكام القرآن، 52/ 1 - 53.