الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
473
لقوله تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ (النساء: (29)، وهذا قاتل لنفسه حيث وجد إلى إحيائها سبيلاً مباحاً فلم يُحييها).
هذا ولم يتفق الإباضية في جعل حالة الإكراه التام كحال الاضطرار في إباحة المحرمات، فابن بركة أخذ برأي الجمهور كالفخر الرازي)، والسعد التفتازاني)، ويرى غيرهم وجوب الأخذ بالرخصة في أكل الميتة عند الإكراه، وجعلوه كضرورة الجوع).
قال ابن بركة: «فإن أخذه الجبار بشرب الخمر أو الميتة أن يأكلها هل له فعل ذلك؟ قيل له: نعم إذا خاف على نفسه؛ لأن الله جل ذكره قد أباح له ذلك في الاضطرار بقوله وعَ: فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفِ لِإِثْمِ} (المائدة: 3)، وقال ول: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ وَلَا عَادٍ﴾ (النحل: 115 (5).
وخالف بعض الإباضية الجمهور، وذهبوا إلى منع الترخص بأكل الميتة ونحوها في حالة الإكراه، وقصروا جواز الترخص بذلك في حالة المخمصة، عملا بمفهوم قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ (المائدة: 3)، وعقب السالمي على هذا القول: «أنه لا مفهوم من المخمصة فى الآية؛ لأنها ذكرت لكونها
:
(1) السالمي: طلعة الشمس، 228/ 2 - 229. - وينظر السالمي العقد الثمين، 254/ 1 - 255، 258. ـ أبو العباس أحمد: كتاب أبي مسألة، ص 167.
(2) الرازي محمد بن عمر بن الحسين (544 هـ / 606 هـ) فخر الدين: المحصول في علم أصول الفقه، دراسة وتحقيق طه جابر فيض العلواني، ط 2، 1422 هـ / 1992 م، مؤسسة الرسالة، لبنان، 154/ 1.
(3) التفتازاني سعد الدين مسعود بن عمر (ت: 792 هـ): شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه والتنقيح مع شرحه المسمى بالتوضيح للقاضي صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود المحبوب البخاري الحنفي (ت: 747 هـ)، ضبط وتخريج: زكرياء عميرات، ط 1، 1416 هـ / 1996 م، مصر، 2/ 265 - 266.
(4) السالمي الطلعة، 272/ 2 - أبو العباس أحمد كتاب أبي مسألة، ص 143. (5) ابن بركة: الجامع، 191/ 1 - 192.