الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٤474
القواعد الفقهية عند الإباضية
الأغلب من حالات المضطر، ففي العادة أنه لا يضطر غالباً إلى أكل الميتة ونحوها إلا الجوع الشديد).
ويشير السالمي في عبارته إلى جواز الترخص بأكل الميتة عند الإكراه دون الوجوب، والأخذ بالعزيمة أفضل، فيقول: «وأما المحرم الذي يصح التقية به، فكأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وجميع ما أبيح في الضرورة؛ لأن الإكراه نوع من الاضطرار، فينبغي ألا يعطى أحكامه في صحة الترخص، ولكن لما كان المجبور (المُكرَه) لم يحمل نفسه على الهلكة بترك التقية من أكل الميتة ونحوها، وإنما حمله على ذلك الجبار (المُكره) جوّزنا له ترك الترخص بخلاف ضرورة الجوع فإنه إن لم يترخص فيها يكون حاملاً لنفسه على الهلاك، فيجب عليه الترخص هنالك … والفرق واضح (3).
واختار السالمي هذا الرأي رغم أنه أقر بأن الإكراه نوع من الاضطرار، إلا أنه رفض أن تعطى له أحكامه، ولذلك يرى أن المكره يباح له الأخذ بالرخصة عند الإكراه، ولا تجب عليه، خلافاً للمضطر بسبب الجوع الشديد، ولعله يفرّق بين الحالتين؛ لأن في حالة الاضطرار لا يدفعه إليها إلا الجوع، ولا أحد يجبره على أكل الميتة، فإن امتنع عن الأكل فقد حكم على نفسه بالهلاك، بخلاف حالة الإكراه فإن المكره قد يمنعه من أكل الحلال ويجبره على أكل الحرام، فيجوز له في هذه الحالة أن يتمسك بالعزيمة ولا يأخذ بالرخصة، فإذا هلك أو قتل يكون مأجوراً ويتحمل إثمه الجبار، وقد يغير الجبار رأيه فيعفو عنه فينجو من الموت فيحظى بدرجة الكمال التي ينال بها أعلى الدرجات الله بصبره وتحمله الأذى في سبيل الله.
عند
ولكن قد لا يكون الإكراه ملجئاً وتاماً، ويكون ناقصاً، كالتهديد بالقتل، أو الحبس، أو ضرب لا يخاف منه التلف، فلا يحل له في هذه الحالة أن يفعل المحرم.
(1) السالمي: طلعة الشمس، 272/ 2 - 273. (2) السالمي: نفسه، 272/ 2.