الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٥الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
475
الرأي المختار:
وعند التأمل في الرأيين نجد ما ذهب إليه بعض الإباضية كالسالمي وغيره الرأي الأعدل والأقرب للصواب، لما فيه من تيسير على الناس، ومراعاة أحوالهم، وخاصة في حالة الاضطرار كالإكراه وغيره؛ لأن في ذلك حفاظاً للنفس الإنسانية من الهلاك.
النوع الثاني: يرخص في الفعل، ولكن حرمته مؤبدة لا تحمل السقوط: أي يبقى الفعل حراماً لكن رُخص في الإقدام عليه لحالة الضرورة فقط، ولكن يمنع الإثم والمؤاخذة الأخروية، مثل إجراء كلمة الكفر على اللسان مع اطمئنان القلب بالإيمان، فإن ذلك يباح بالإكراه الملجئ فقط، (التام)، ومن أكره على قول إلهين اثنين وتحقيق الباطل وإبطال الحق، وولاية الكافرين وبراءة المسلمين باللسان دون القلب، وإثبات نسبه إلى غير المنسوب إليه، أو إنكار نسب غيره وإثباته لغيره، وإنكار الزوجية وإثباتها، وإثبات المال لغير صاحبه وإنكاره عن صاحبه (1).
قال محمد بن جعفر: وقد نظرنا فيما يُبتلى به الناس من جور الجبابرة، وما يظلمونهم به مما لم يجعله الله لهم عليهم، ثم لا يرضون إلا أن يجبروهم على ظلم الناس لهم، أو يدلوهم عليهم حتى يظلموهم، أو يطلبوا من آخرين أموالهم ظلماً … وقد علم الله أن ذلك سيكون، فقدر الله منهم فرجاً، وجعل للمسلمين عنده عذراً ومخرجاً، في كتابه: ﴿إِلَّا مَنْ كْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُ بِالْإِيمَنِ﴾ (النحل: 106)، وذلك في عمار بن ياسر رحم الله حين عذبه المشركون، فأعطاهم الكفر بالله تقية وقلبه مطمئن بالإيمان، فأنزل الله عذره» (2).
(1) أبو العباس أحمد كتاب أبي مسألة ص 143. - السالمي: الطلعة، 272/ 2.
(2) ابن جعفر: الجامع، 503/ 3.