الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٦476
القواعد الفقهية عند الإباضية
وبين ابن جعفر أن أيمان الجبابرة إذا كانت مبنية على الظلم غير ملزمة، فلو أجبره على قول أو فعل محرم وحلفه به فلا يحنث؛ لأن إباحة التلفظ بكلمة الكفر أعظم من ذلك، والله رخص فيها عند الإكراه، وهذا ما فهمناه من عبارته مصرحاً بذلك، ومما جاء فيها: «ونظرنا فلم نر شيئاً أعظم من الكفر بالله، فإذا عذره الله أن يكفر بلسانه إذا اتقى من الظالمين تقية، ولم يُلزمه الله في ذلك تبعة، فأحق ألا يلزمه مع العباد تبعة ولا شيء مما حلفوه به من الظلم الذي لم يجعله الله لهم عليه، إذا اتقى منه تقية، وهي رحمة من الله، منَّ الله بها على عباده أن يبين لهم ذلك في القرآن»).
—
وإن صبر الشخص على ما أكره عليه حتى قتل كان مأجوراً، فالفعل في نفسه محرم مع ثبوت الرخصة، فأثر الرخصة في تغيير حكم الفعل وهو المؤاخذة فقط ـ لا في تغيير وصفه أي حرمته ـ والامتناع عن الفعل في هذا النوع أفضل وهو اختيار السالمي. وقد رغب السالمي في الأخذ بالعزيمة في هذا النوع واعتبره سبباً للكمال، فقال: ومن لم يأخذ بالرخصة في شيء من هذه الأمور لكنه تمسك بالعزيمة حتى قتل عليها أو عذب، حاز بذلك من الله المقام الأكمل، إذ لا يلزمه الترخص في شيء منها، بل الترخص فيها كلها جائز فقط، خلافاً لمن أوجب التقية بأكل الميتة وأشباهها، ونحن نقول أنه لا فرق في الإكراه بين بالعزيمة في ترك التلفظ بالكفر، وفي ترك الترخص بأكل الميتة. واستدل السالمي على صحة ما ذهب إليه بما روي أن رجلين مرّا على مسيلمة بن حبيب الحنفي (الكذاب) فأخذهما فقال لأحدهما: ما تقول في محمد، فقال رسول الله، فقال: ما تقول في قال أنت أيضاً، فخلاه، وقال للآخر: ما تقول في محمد، قال رسول الله، قال: ما تقول في، قال: أنا أصم
الأخذ
(1) ابن جعفر المصدر نفسه.