القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٨

478

القواعد الفقهية عند الإباضية

أما ابن بركة فقد رخص للمكره أن يفدي نفسه بمال غيره، رغم حرمته،

هذا

ولا يأثم إن أكرهه الحاكم وهدده بالقتل، فله ذلك وعليه الضمان، وفي المعنى يقول: «فإن قال: فإن طولب بمال ولم يجد إلا مالاً لغيره، هل يقصد إليه فيأخذ منه ويخلّص به نفسه؟ قيل له نعم وعليه الضمان، فإن قال: ولم أبحتم له أخذ مال غيره ليحيي به نفسه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه؟ قيل له على صاحب المال إذا علم بظلم الجبار وأنه يريد قتله، وقدر على تخليصه، به كان عليه أن يخلصه من القتل بهذا المال … وأيضاً فلا خلاف بين أهل العلم أن رجلاً لو كان في سفر أو حضر وعدم الطعام، وخاف على نفسه الهلاك من الجوع، ولم يجد ما يأكله إلا مال رجل مسلم أنه يأكل منه بغير رأي صاحبه، ويضمن، ويحيي نفسه من الموت، ولا أعلم في هذا اختلافاً بين أهل العلم» (2).

ومن الرخص التي أباحها الشارع للمضطر والمكره القذف في عرض المسلم، وقد أشار ابن بركة إلى ذلك في سياق حديثه عن الجبار إذا أكره المسلم على قذف المحصنات، فجوّز له ذلك إذا خاف على نفسه الهلاك من العقوبة، وفي هذا المعنى يقول: «فإن كلفه أن يقذف المحصنات أو يقول في أحد من المسلمين ما ليس فيه هل يجوز له ذلك؟ قيل له: نعم

إذا خاف على نفسه القتل أو الضرب الشديد المؤدي إلى الهلاك» (3).

ومنع

أبو العباس أحمد قذف المحصنات عند الضرورة، واعتبر ذلك من

الوجوه التي لا يتقي بها المسلم عن نفسه الموت، فإن فعل ذلك فهو آثم)

(4)

(1) رواه أحمد، مسند الكوفيين، حديث عم أبي حرة، الرقيشي، رقم 20714، والدارقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم 89، عن عمرو بن يثربي، بلفظ: «لا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا ما طابت به نفسه». قال الزيلعي في حديث الدارقطني: إسناده جيد». نصب الراية، 223/ 4.

(2) ابن بركة الجامع، 196/ 1.

(3) ابن بركة نفسه، 192/ 1.

(4) أبو العباس أحمد كتاب أبي مسألة، ص 144.