الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٢482
القواعد الفقهية عند الإباضية
له ذلك؛ لأن الزنا ظلم للمرأة فليس له أن يظلم غيره ليحيي نفسه، فإن قال: فإن كانت المرأة راضية بذلك مطاوعة له، هل له ذلك؟ قيل له: لا يجوز له أيضاً ذلك ولو طاوعته؛ لأنه ظلم لها لما يلحقها من العار والعيب القبيح والإثم العظيم عند الله ع (1).
وعليه، فالضرورة إذا أباحت فعلاً ترفع الحرمة عنه، أما إذا كان أثرها هو الترخيص بالفعل فإن الحرمة تظل قائمة، ويقتصر أثر الضرورة على رفع الإثم فقط.
وقد ألحق أبو العباس إلى هذا النوع بعض الأفعال المحرمة لم تكن محل اتفاق بين الفقهاء في تحريم فعلها عند الاضطرار والإكراه، واعتبرها أبو العباس من الأفعال التي لا ينبغي للمسلم أن يتقي بها نفسه إذا خاف على نفسه الهلاك، فإن فعلها فهو آثم وضامن، ومما جاء في عبارته: «وأما الوجوه التي لا يتقي بها عن نفسه الموت، وذلك قتل النفس التي حرم الله قتلها من بني آدم كلها ما كان وما دون النفس من الجروح والضرب والفساد في الأنفس كلها أحياء كانوا أو أمواتاً، وكذلك أكل أموال الناس بالتعدية كله، والفساد من غير حله من وجوه المتالف كلها، والتجسس في الأنفس والأموال، وقذف المحصنات والشهادة بالزور، والفتوى بغير الحق، وإلقاء السلاح للعدو، وإعطاء لباسه إياه وشرب الخمر، وأكل أقذار بني آدم وجميع النجس الذي لم يكن فيه اختلاف العلماء في نجسه فإنه يموت ولا يفعل شيئاً من هذه كلها (2).
ويستخلص من عبارة أبي العباس أنه منع التقية بفعل بعض الأمور المحرمة، في حين يرخص غيره من الفقهاء في فعلها عند الضرورة والإكراه،
(1) ابن بركة: الجامع، 193/ 1. (2) أبو العباس أحمد: كتاب أبي مسألة،
ص