القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٤

484

وخلاصة القول:

القواعد الفقهية عند الإباضية

إن الضرورة في النوع الأول ترفع حكم الفعل وصفته، فالفاعل لا يؤاخذ ولا يأثم، لأن الفعل أصبح مباحاً بل واجباً كما رأينا، ولكن لو اضطر لأكل مال الغير فعليه ضمانه؛ لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير.

والنوع الثاني: ترفع الضرورة فيه المؤاخذة فقط، فالفاعل لا يأثم لكن

لا ترفع الضرورة صفة الفعل ولا الضمان إذ يبقى الفعل حراماً. أما النوع الثالث: في الحقيقة كسابقه من حيث النتيجة وأثر الإكراه فيه، إلا أن النوع السابق لا تحتمل حرمته السقوط أبداً في أي حالة من الحالات وهذا النوع قد سقط حرمته في الجملة بإرادة صاحبه.

وأما النوع الرابع: فلا ترفع الضرورة فيه المؤاخذة، ولا الصفة ولا الضمان،

ولكن يدرأ الحد بالشبهة.

ما يستثنى من هذه القاعدة:

وبناء على التقسيم السابق لأنواع الضرورات فإن هذه القاعدة لا تتناول القسم الأخير؛ لأن القتل بغير حق والاعتداء على الجسد بالضرب والجرح والزنا وسائر المنكرات، وكذلك أكل لحوم البشر الميتة عند الضرورة القصوى، قال الكدمي في شأن لحومها مطلقاً في حال الاختيار والاضطرار: «إن لحوم البشر في معاني تحريمها في حال السعة والضرر الصحيح من منصوصات الخبر والثابت من محكمات الأثر، ولا أعلم في ذلك اختلافاً أنه يجوز أكل لحوم البشر، لا في السعة ولا في ضرورة ممن آمن منهم أو كفر، أو ممن أنكر منهم أو أقر، ومن الصغار منهم أو الكبار، سواء كان مباحاً قتله أو محجوراً، فإنه لا يجوز مطلقاً أكل لحوم جميع هؤلاء فيما قيل لا في سعة ولا في اضطرار، ولا أعلم في ذلك اختلافاً … ولا أعلم في شيء من الأديان ولا مع أحد من أهل الأديان، ولا من أهل الشرك، ولا من أهل الإيمان استجاز أكل لحوم الإنسان، بل إن