Alsaidia_21_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٥:
- 120
وأول باب فتح لافتراق الأمة فتنة عثمان ثم تلتها فتنة صفين (1) إذ نكث طلحة والزبير بيعة على بن أبي طالب، وفر النهروانيون بعد خلع على وتسلط على الأمر غير أهله، فكانت وقعة النهروان ومنذ ذلك العهد وبذر الافتراق ملأ فضاء الإسلام، وإذ ذاك قام الملك العضوض الذي يعرفه كل أحد ومن هنا قام منادى الافتراق يدعو للشقاق والنفاق، ودخل العلماء بيوتهم وأغلقوا أبوابهم على أنفسهم؛ إذ ساءهم الحال ولم يروا إلا من يعض على الملك بأنياب الافتراس، ومن يستبيح حرم رسول الله عليه الصلاه والسلام ولا يبالى، وفضت الأبكار وهتكت الأستار و و هم أن يفعل نفس الفعل بمكة المكرمة، ومن يلقى القرآن في الجوالق، ومن يقول له هذا فراق بينى وبينك، وحينئذ لم يبق لأهل العلم حق، ولا لأهل الإيمان عون، وإذ ذاك قامت دواعي الاعتزال ووضعت الألقاب وحصل التباعد وشاع نيز البعض للبعض، وقام التمذهب وحصل التأييد لأناس والتنديد بناس، وكل القوم على حنق يثيره ذوو السياسة المفرقة وأهل الرئاسة الممزقة تصديقاً لقول الرسول عليه الصلا والسلام، حيث يقول: وكلكم يدعى تلك الواحدة، والدعاوى منها ما كان على حق، ومنها ما كان على غير ذلك
وإذا أراد الإنسان أو الفريق أو أهل مذهب أن يعلم هل هو ما عليه
النبي صلى الله عليه وآله
وسلم
،
وأصحابه رضوان الله عليهم فلينظر في
القرآن، وليعلم هل هو
سالك طريق الحق فيه عاملا بما جاء به متبعاً
لسنته، قائماً بواجباته آخذاً بما يدعو إليه داعياً إلى الله بحسب مقتضى
! أوامره غير مصر على باطل ولا سالك سبيلا، نائية عن أوامره غير
(1) فتنة الجمل اه.