Alsaidia_21_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤١181
-
النفوس
رخيصة في طاعة الله، فإن الجهاد في سبيله من أعظم
القرب عنده
ولذلك لم يروا إلا التهاوى للميدان كما تهوى النجوم من السماء، ولما سمعوا رعد الكتيبة ورأوا برقها وعاينوا مصارع الأبطال وترجل الموت، وهي صرخات الأبطال لقاتل أو متمتول، استهانوا بما سمعوا وهشى لما رأوا واستقبلوا الكتيبة غير مبالين بما يلاقون، ورأوا وعيد الكتيبة بالقتال أهون من وحيد الله على من فر إلا متحرفاً لتمتال أو متحيزاً إلى فئة، فإن وعيد الله له بغضه أعظم من وعيد الكتيبة، ووعيد العدو أو القاعد على فراشه غير راغب في نصرة الحق على الباطل.
قال: فمضى الشاب منهم قدماً حتى تختلف رجلاه على عنق فرسه، أي مضى متجرداً بعزم غير راهب ولا مرتاع حتى يسقط عن فرسه قتيلا في سبيل الله قال: قد ز ملت محاسن وجهه بالدماء وعفر
جبينه بالثرى، وأسرع إليه سباع الأرض، وانحطت عليه طير السماء، والمعنى غشى الدم وجهه وعفره التراب عند اقتحام فرسه أو عند سقوطه قتيلا، وترك في التراب حتى لا دافن له، فأضحى فريسة للسباع وطعمة لطير السماء من العتمبان والنسور والرخم بعد ما كان عزيزاً مصونا تتحاماه الرجال، ولا ريب فإن الجود بالنفس أقصى غاية الجود.
قال: فكم من مقلة فى منقار طائر طال ما بكى صاحبها من خشية الله، وكم من كف بانت عن معصمها طالما اعتمد عليها صاحبها في سجوده، خد عتيق وخبين رقيق قد فاق بعمد الحديد.
ركم من
قلت في هذه الحمل من الأسى على المؤمنين الصالحين الذين يقتلهم الظلمة والفسقة بغير حق ولا موجب إلا البغي والعدوان، وبالعين تبكي على محرابها من خشية الله، ثم يأخذها الطائر بعد قتل صاحبها في سبيل