Alsaidia_21_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٧-184
قد ظهرت وكثر الادعاء في الدين، وعميل بالهوى، وعطلت الأحكام. وقتل التمائم بالقسط، وعنى القائل بالحق سمعنا منادياً ينادى إلى الحق: و إلى طريق مستقيم، فأجبنا داعى الله فأقبلنا من قبائل شتى قليين مستضعفين في الأرض، فآوانا الله وأيدنا بنصره، فأصبحنا بنعمته إخوانا، وعلى الدين أعوانا
،
يقول أبو حمزة رحمه الله: إن الأرض أظلمت، يعنى بالحور والظلم الذي انتشر بها والفوضى التي عمت أرجاءها، وعدم الرادع لأهل الفساد فيها، ورأينا معالم الجور فد ظهرت، وعدم الإنصاف من الباغي، وعدم القائم بالحق، وانطمست معالم الهدى، و فتحت أبواب الفساد في الأرض، وكثر الادعاء للزعامات والمنافسات كبراً وبطرا ورثاء الناس كل يقول أنا أحق بالأمر، وأنا ابن الخليفة الفلاني، وحفيد الأمير الفلاني، وابن العالم الفلانى، وكل تلك الادعاءات لا يراد منها شيء الله وإنما يراد منها التسلط على عباد الله، ولأكل الدنيا بالدين، وعمل بغير الحق الذي أنزله الله واتبع الهوى، وترك الحق وخذل أهله، وعطلت أحكام الله التي أنزلها في كتابه والتي أعلنها في خطابه والتي قام بها النبي عليه الصلاة و السلام في عهده، ودعا للعمل بها من بعده، وعند ذلك من تكلم بحق زجر، ومن دعا إلى حق قتل، ومن ناصر الحق أهين، ومن أظهر الحق فقد وقع في الخطر، وعند ذلك سمعنا داعى الله ينادينا، وزواجر الكتاب والسنة تنعى ذلك إلينا، والقرآن بين أيدينا يقول: (فاستجيبوا لربكم من قبل أن يأنى يوم لا مرد له من الله، (فاستقم كما أمرت، رادع إلى سبيل وبك بالحكمة والموعظة الحسنة (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى الا ونحوها من الآيات البينات، فأقبلنا من قبائل شتى؛