Alsaidia_21_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٥-
- col
بأحكامهم، وظلمونا نحن وإياكم حقوقنا، فنكون يداً واحدة ولسانا واحداً ندعو إلى الله وإلى نصرة دينه الذى أضاعه هؤلاء الناس جهاراً وداسوا كرامته، فقلتم لانستطيع ولا نقدر على ذلك نخشى صولة هؤلاء علينا، ووددنا أو أصبنا من يكفينا، فقلنا لكم نحن نكفيكم شر هؤلاء العتاة إن. ظفر نا. لنمطين أهل الحقوق حقوقهم، ولننصفن مظلومكم من ظالمه، هذا الذي جئنا له لا نريد أن نكون ملوكا، بل نريد أن نكون رعاة حق. ردعاة رشد وسعاة هدى، والله يعلم حقائق مرادنا، بل هو أعلم بنا منا، فاتقينا الرماح بصدورنا جهاداً في سبيل الله واعتمادا على الله، واستقبلنا السيوف بوجوهنا فى رضا الله وكنا فى غنى عما لقينا وفى بلدناء عن هذه البلاد.
بام
إلا أنها لما كانت مهبط وحى الله وموطن رسول الله و بلغنا ما ينفعل فيها أعداء الله، أخذتنا الغيرة لدين الله، فجئنا من قبائل شتى متفرقين أنسابا، مجتمعين أصحاباً ملتفين أحبابا، تجمعنا رابطة الدين وتلفنا على بعضنا بعضا و تجردنا الله تبارك وتعالى أنصاراً لدينه حماة الوطن لا لثأر نيل منا، ولا لحاجة فدعونا للمجيء سوى مناصرة الحق، والله ينصر من ينصر دينه، فعرضتم لنا تقاتلونا بدلا من أن
شمائل الإيمان
الإسلام
،
،
،
تقاتلوا معنا عدوكم وعدونا وهنا نزل عليهم ووبخهم واحتج عليهم بما لم يقدروا على إنكاره، ولم يستطيعوا رده، ولذلك استولت عليهم الحيرة التي أشار إليها إمامهم مالك بن أنس راوى الخطبة، ثم قال: فوالله. لو قلتم لا نعرف ما نقول ولا نعلمه لكان أعذر مع أنه لا عذر للجاهل، و لكن أبى الله إلا أن ينطق بالحق على ألسنتكم ويأحذكم به في الآخرة. والمعنى لو قلتم من أول وهلة لا نعرف ما تقول ولا نعلمه لكان لكم في ظاهر الحال عذر بيني وبينكم، لأن الجاهل إذا انقاد مع اعترافه بجهله لكان له عذر