طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي سالم بن حمود بن شامس السيابي

Alsaidia_21_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الرابع: إسماعيل بن درار الغدامسو

إسماعيل بن دوار الغدامسي العلامة الواعي الذي لم يزل مشغوفا بحب العلم باقتنائه و اقتناص شوارده، فإنه قضى مع الإمام أبي عبيدة رضي الله عنه خمس سنين جاداً مجدا في طلبه، لا يهمه شيء من حياته إلا إدراك ما طلبه ليلا ونهاراً ليكون القدوة في قومه، والإمام فى أمته. واستمر به الحال على ذلك حتى الوقت الذي هم فيه بالرحيل إلى وطنه، وشيعه شيخه رحمه الله ورضى عنه، فلما حانت ساعة الوداع سأله فيها عن ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام ليحملها في عيبة عقله المتسع كزاد الطريق، وشيخه مغرم به لما يراه من نشاطه في طلب العلم، فأفتاه رحمه الله بحب وإخلاص ومودة واختصاص، ثم قال له كالمداعب له: أتريد أن تكون قاضيا يا ابن درار؟ فأجابه بقوله: أرأيت إن ابتليت بذلك وذلك آخر شيء افترقا عليه، وقيل آخر ما قال له بماذا تأمرنى يرحمك الله؟ ثم توجهوا إلى المغرب فلما وصلوا عرف ضوا الإمامة على عبد الرحمن فاعتذر متعللا بأمانات كانت عنده للناس، فقبلوا عذره وأرادوا تولية أبى الخطاب رحمه الله فاعتذر بأعذار لم يقبلوها منه، وكان شيخهم أبو عبيدة. رحمه الله أوصاهم بأن يبايعوه فامتثلوا وصية الشيخ وعملوا برأيه السديد، وإنه لبصير بأحوال الرجال وخبير بمواقع ومن يصلح لها في تلك الأحوال فإن لكل وقت سياسة ولكل زمان أعمال ولكل أعمال رجال، وماكل الرجال يحسن إدارة شئون الناس والقيام بها وهذا مما اتفقت عليه أهل العقول.

الأعمال،

والعلامة الغدامسي من فحول الرجال الذين قل أن تسمح الأيام بأمثالهم أو يجود الدهر بأشكالهم، وحملة العلم هم خلفاء الله في أرضه وهم حجته

(1)