Alsaidia_21_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٧87 -
ذلك لكانوا مشركين، والمشرك حلال الدم والمال لا يزاوج ولا يناكح ولا يمنح حقوق المسلمين العامة كالصلاة عليه إذا مات ودفنه في مقابر المسلمين، وكالولاية له ونحو ذلك من الحقوق مما هو بعيد منه في حكم المسلمين بعد
الثريا من الثرى.
قال الشيخ صاحب المذاهب الإسلامية حاكيا عن الأباضية: يقولون إن مخالفيهم لم يكفروا بالله لكنهم قصروا فى جنب الله، ويقولون دماء مخالفيهم حرام و دار هم دار توحيد وإسلام، ثم قال ولكنهم لا يعلنون ذلك فهم يسرون في أنفسهم أن دار مخالفهم ودماءهم حرام. قلت لا أصل لهذا الزعم فإن الأباضية ما يرونه حراماً لا يخفونه ولا يكتمونه، بل يصرحون به صراحا
قات
لا هوادة فيه، وقوله إلا معسكر السلطان وكلهم يتداولون هذا التعبير. فلعلهم يرونه أقيم ببيت مال المسلمين كالحصون والقلاع ونحوها، فإنما تبنيها الملوك والسلاطين ببيت مال المسلمين، وإذا كان الأمر كذلك فلا جرم على الآخذ من بيت مال المسلمين، هذا على فرض صحة ما يقولون.
وقوله عنهم أى الأباضية لا يحلون من غنائم المسلمين الذين يحاربون إلا
الخيل، وكل ما فيه من قوة فى الحروب هذا خطأ فاحش لايليق بمن يتسم بالعلم أن يقول إن الأباضية يحلون ذلك: نعم إن كان السلاح أو الخيل من بيت المال سبيلهما سبيل بيت المال، وأما خيل أهل القبلة وسلاحهم فا فلا يحل من ذلك شيء أبداً لا قليلا ولا كثيراً، وإما يجيزن الاستعانة بذلك على حربهم أ، إذا كانت في المسلمين حاجة إلى ذلك، وجاز إتلاف خيلهم بالقتل وسلاحهم بالكسر والحرق، وبأى نوع من أنواع الإتلاف، لأن ذلك من نوع كسر قوتهم كقطع نخل بني النضير وقطع شجرهم وتدمير منازلهم، قال ويردون الذهب والفضة، قلت ذلك دليل على نزاهتهم فإن الذهب والفضة هما المطموع