Alsaidia_21_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩١91
الحلقة الأولى
في معرفة الله عز وجل
اعلم أن معرف فة الله تبارك وتعالى واجبة بالعقل قبل ورود الشرع، فلما ورد الشرع زادها إيضاحاً وأعلن إيجابها الكائنات كلها عن معرفة الله تعالى ونادت بلسان الحال عنها،
، وقد أعلنت
وقد أشرنا إليها في (سلم الاستقامة المطبوع في دبي طبعا والآن نقول هنا إن الإنسان إذا بلغ
6
غير مستوفى الشروط
حد التكليف وجب
أن
أن له خالقاً خلقه ورازقاً رزقه،
يعلم ومصوّراً صوره ومقدراً قدره، ذلك لأنه
شيء ما
يعلم
أنه
لم يخلق نفسه
ولم يصبغها بصبغة قدرته وعليه، فلا بد لها من خالق خلقها له الحول والقوة على الخلق، وأن ذلك الخالق مباين للمخلوقات كلها وغير مماثل لشيء منها في حال من الحال، وأنه الكامل عن كل نقص، فإنه إن لم يكن كذلك لم يصلح أن يكون رباً أبداً، لأنه إذا كان عاجزاً عن لم يصح أن يكون إلهاً قطعاً، ونفس الإنسان مدرسة تشتمل على معرفة الله عز وعلا، ولهذا قال رسول الله عليه الصلاة والسلام إن صح عنه: (من عرف نفسه عرف ربه». فإذا أمعن العاقل النظر إلى نفسه تلقى عنها دروساً تخبره عن معرفة ربه كما ينبغى وفوق ما ينبغي إن كان ذا عقل وقد أشار الله عز وعلا إلى ذلك بقوله: (سنريهم آياتنا في الآفاق
وفى أنفسهم … )
(2)
فالآيات التي في الإنسان وفى غيره من الحيوان، وفي الآفاق بكل مكان أعظم الدلائل على الخالق الديان، فإن السمع والبصر واللسان والذوق والشم واللمس والحركات والسكنات دلائل يهتدى العقل بها إلى معرف فة الله عز وجل، وفى الألوان والسحنات وفى الدم واللحم والعظام والشعر والأظافر والأسنان، وغير ذلك مما خفى من الوعى والإدراك، وكون
و الجلد