طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي سالم بن حمود بن شامس السيابي

Alsaidia_21_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

110–

إيضاح لمعنى التوحيد

لا يخفى أن التوحيد بالمعنى المصطلح عليه عند العلماء، فهو عند المتكلمين علم يقتدر به على إثبات العقائد الدينية، فهو مكتسب من أدلتها اليقينية، وعند الفقهاء هو إفراد المعبود بالعبادة، وإلى هذا يشهر القرآن حيث يقول: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، ويقال هو إثبات ذات لا تشبه الذوات ولا معطلة عن الصفات، والحكم بالشيء الحقيقى أنه واحد هو مفاد التوحيد، والتوحيد هو الاعتراف بأن ما في الوجود كله من الله، وكل شيء منه ويعود إليه

فالتوحيد عقيدة وعمل. وعلى هذين الأصلين يقوم الدين ومن اعترف بوجود الله وأثبت له الصفات المارة فقد وحده، ومن اعتقد أن الدين الله ليس لغيره مهما كان فى الدين، فقد اعترف بتوحيده، ومن عمل الله عملا لم ير لغيره فيه حقا فقد وحده، ومن سلم أمره إلى الله وفوض إليه الأشياء، وتوكل عليه وخافه دينا فقد وحده، ومن عمل عملا رجا فيه الجزاء من غير الله فقد أخطأ فيما صنع وارتكب مركباً وعراً.

فالله مع القريب والبعيد والصغير والكبير، لم يخلق الخلق عبثا، ولم يترك أحداً منهم سدى، ولم ينس مخلوقاً مهما كان في لحج البحار أو أطباق الأرض، أو بين السماء والأرض، فهو المطعم وهو الساقى، وهو الكاسي والمصح والممرض، و هو الذى وضع الأسباب وهيا المسببات، وكل ذلك من التوحيد والحمد لله