طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي سالم بن حمود بن شامس السيابي

Alsaidia_21_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الحلقة الرابعة

في الرؤية وما جاء فيها

لا يخفى ان القول بالرؤية بهدم التوحيد من أساسه، ويقضى عليه من

أصله، فإن الرؤية توجب الحلول والله منزه عنه، وتثبت التحيز، وتقرر الظرفية وتحقق التلون، وتقضى بالجهة ونحو ذلك، فهذه كلها قوادح في صحة الألوهية يتعالى الله عز وجل عنها، ولم تبق صفة من الصفات الإلهية ثابتة على أساسها ولا قائمة على قواعدها، فالذي يرى لا يصلح أن يكون، فإن الرؤية للمخلوقات، ورب الأرض والسموات منزه عنها، والتكييف

ربا

لا يليق بجلال الله وعظمته وهو من لوازمها، والتمييز للذات العلية غير ممكن، والقائل بالرؤية مخطئ خطأ لا يغتفر أو يتوب إلى الله ويستغفره، وما ورد مثبتا لها فقد أنكره المسلمون وحكموا بوضعه، فإن أصله من

دسائس اليهود لعنهم الله

ولقد كنت كتبت في الرؤية كتاباً جمعت فيه ما يقوله الذين يقولون بالرؤية، وما يستدلون به وما يقوله النافون لها وما لهم من أدلة، وأضفت ليه القصائد البلكفيات السبع، وكنت حملته معى فاطلع عليه الإمام الخليلي رحمه الله، فأخذه لينظر فيه فاختلس منه ولم يعلم من اختلسه منه، فضاع مع ما ضاع من مخطوطاتنا، وعسى أن لا يضيع أجر عملنا مع الله

الكتاب

عر وجل. ثم فى هذه الآونة أراد منى الولد النجيب أفلح بن حمد بن سالم الرواحي، أن أجمع له من هذا المقام ما يحضر، لما تلقاه من بعض الناس الذين يقولون بالرؤية ويتبجحون بها، ولو تحققوا لعلموا أن الأمر جلل

ان والإقدام عليه عظيم، لأن الكلام فى صفات العلى العظيم.